السبت، 6 أبريل، 2013

كتائب القصر الرمادي الإعلامية/ المختار ولد الشيخ


ما إن تدير مفتاح سيارتك وتدوس لسان المحرك حتى يدور المحرك ببلاهة تامة ويطلق أزيزه العجمي ليعلن عن وجوده بتفاخر بليد، وإذا ملأت أمعاءه ذهبا أسود فلن يتسآءل أين تنوي الذهاب، ولن يتذمر من الطرق غير المعبدة ولن يبدي امتعاضه من تركه يزمجر وأنت واقف في انتظار الإشارة
الخضراء، هكذا همُ الكتّاب الأجراء، أو هم كالهاتف العمومي: ضع نقودك وقل ماتشاء، أزعم أن الحرف لم يعان في تاريخ بلادنا كما يعاني اليوم، ولم تنفصل الكلمة عن الواقع كانفصالها اليوم عنه، لقد أصبحت الحروف تُحمّل ما لاتطيق، وترسل إلى حيث لاتريد: ترصّ رصا في بنيان لامنطقي ضرارا وكفرا وتفريقا بين الناس، المنطق العفن الذي يكتب به كتّابنا الحرفيّون الأجراء (الذين أسميهم الكتاب الانتصاريين) اليوم يشوه صورة الكاتب نفسه، ويجعل قراءة الصحف فعلا مقززا، انظر إلى من كتب: «لقد حول فخامة رئيس الجمهورية صحراء مثلث الفقر إلى جنات خضراء بعد عقود العزلة الطوال، وفجر فيها الماء ينابيع، وزينها بالطرق و ملأ الأرض أمنا بعد ما ملئت قبله رعبا وفزعا،وأجلى البؤس عن ألاف الفقراء وسكان الأحياء الشعبية عندما قسم الأرض، وخطط الأحياء، وشيد المدارس، وأبدع تحويلا جذريا لا مس حياة الناس» ويكتب آخر« سبيل الظفر متواصل؛ على جادته، أجيال التغيير البناء، تمضي في المقدمة، والمشاريع الحاضنة تلحق»
فأسالك أيها القارئ الكريم : كيف لمواطن عاقل يقاسي الويلات في سَبْحه اليومي أن يضيع من وقته لحظة في قراءة تفاهات كهذه؟ من سيصدق إذا قيل له إن البلاد بخير وأن الطرق عبدت وأن الحدائق شيدت والإنارة شملت جميع الشوارع والأزقة فإذا خرج رأى السيارات تنغرس في الرمال الموحلة على بعد متر واحد من أكبر الشوارع، أو رأى يد الردى تتربص به في أزقة حيه المظلمة الضيقة؟ غير العاقل وحده من يجرؤ أن يكتب هكذا ترهات.
كتائب القصر الرمادي الإعلامية
ولا أشكّ فيما يشير له البعض من أن للقصر الرمادي خلية كتّاب مرتزقة سرية تشكل فيلقا إعلاميا يعمل ليل نهار على فرز المقالات والشبه السياسية المثارة، والدليل أن هذه الفئة تعمل بالأوقية أنها في فترة حادث الطويلة المؤسف لم تنبس ببنت شفة وكانت تنتظر الأوامر أو على الأصح تنتظر الأجرة، وهذا الفيلق غير متجانس، وكتائبه متباينة الجهد والأجر، وتتوزع الكتائب في نظري إلى:
كتيبة الكلاب الضارية: كتيبة متمرسة تعمل بأجر ثابت وبهمة محددة، خلق غطاء منطقي للامنطقية النظام، وهي كتيبة منطقية في الكتابة تعتمد على النبش والنهش في الأعراض. ومهاجمة الآخر ولاتدافع عن التصرف غير المنطقي بل تتجاهله وتحاول إثبات لامنطقية رد الفعل المعارض.
كتيبة مرتزقة الشوارع:التي تكتب بأسلوب شرس في مناسبات محددة طمعا في أن يصيبها من رضى القصر نصيب، ولاتأخذ أجرا بل تكتب طمعا وفصائلها ضعيفة بعضها يكتب طمعا في منصب أو نصرة لدم العشيرة أو دفاعا عن شخوص النظام، وتتحدث عن برنامج الرئيس وتغفل عن واقع التطبيق.
كتيبة المغفلين:التي تكتب ماتظنه صدقا بسذاجة وأغلبها من المترفين، وتبقى كتاباتها موغلة في اللامنطق، وتكتب بأسلوب هادئ غبي، وغالبا ماترد على المعارضة، ردودا مضحكة.
كتيبة المتحيزين: كتيبة يحاول أفرادها تهدئة الجميع، قائلين إن الوضع بخير، بأسلوب مهدئ يكشف إيجابيات النظام ولايعيب المعارضة، بل يدعوا للتكامل، وأصحابه يحاولون عبثا الجمع بين النقيضين رغبة في إنقاذ الحكومة أو النظام.
وهنا أود أن أسجل إقراري بحصافة بعض الكتاب الانتصاريين (الذين ينتصرون للنظام وأزلامه) الذين لم يجدوا في النظام ميزة إيجابية ينافحون عنه بها منطقيا، فانخرطوا في حملة لا أخلاقية في جمع عيوب مناوئيه لبثها للضغط عليهم لعلهم ينتهون، ففي هذا الأسلوب المافيوي احترام للمنطق واستهتار بالأخلاق العامة وإسفاف منقطع النظير، يعلنا نرا صاحبه ككلب مدرب ينهش أعراض الناس ولحومهم كلما اقتربوا من حماه، وهنا أود القول وأؤكد أن أي مواطن عاقل لايقبل أن يجعل خلافه مع الساسة وأهل الشأن العام قضية شخصية، فشخص الرئيس محمد ولد عبد العزيز ليس هدفا إلا لقلم مريض، لكنه سياساته العرجاء تظل هدفا ثابتا لكل كاتب حر يهتم لمصلحة الوطن.
وفي الختام أود أن أنبه النظام وكتابه ومتطوعيه ومرتزقته، أن الصحف لا يقرؤها إلا قلة قليلة جدا من نخب الشعب، فلم كل هذا العناء؟ فليتجهوا لتلفزيونهم وليملؤوه كذبا ونفاقا، كفاهم تزلفا في الصحف والمواقع،أيها الانتصاريون لن تغطوا بكتاباتكم المهترئة وهجماتكم الكلابية الوضيعة عين المواطن عن الواقع، إن نظامكم لا يتحمل مسؤولية أفعاله لايعرف أين يضع رجله كالذي يتخبطه الشيطان من المس، فاشتغلوا في إنقاذه فكروا في خطط تخفض الأسعار فكروا في تنمية البلاد، فكروا في إدماج الشباب في سوق العمل، فكروا في لجم شبح الزبونية والقبلية والجهوية الذي يخيم في كل تصرفات نظامكم، فكروا إن كنتم تفكرون فإن نظام ردة الفعل الذي تناصرون لم يعد فعالا، فليفعل شيئا لإنقاذ نفسه، كنظام السب والشتم و اللامنطق الذي تكتبون به؟ هناك من لا يخافكم ولا تنطلي عليه أكاذيبكم فماذا أنتم فاعلون؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق