الخميس، 11 أبريل، 2013

لِيُبادرْ عزيز بتقديم استقالته/ الأستاذ/ موسى ولد حامد


صادق، شجاع، قوي: هذه هي الصفات التي سعى محمد ولد عبد العزيز لإلصاقها بنفسه أمام الموريتانيين. فمنذ وصوله إلى السلطة، عبر انقلاب أغشت 2008 الذي أطاح بالرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في بلادنا، لم يتوقف ولد عبد العزيز عن تأكيد رغبته في مصارحة الناس بالحقيقة ومحاربة المفسدين وخائني الأمانة العامة على مر السنين الخمسين الماضية. ومع مرور الوقت والمزيد من ممارسته للسلطة، تغيرت الصورة بشكل كبير.
من المرجح، إلى حد كبير، أن يقوض الاشتباه، الذي كشفته الصحافة مؤخرا عن احتمال تورط عزيز في تجارة محرمة مع شركاء في غانا، القليل الذي تبقى لدى الرأي العام من الصورة التي طبعها في الأذهان عن نفسه. ويأتي هذا الاشتباه، ولا أحد يعرف أي قَدَر جاء به، ليتوج سيلا من الفضائح المرتبطة، مباشرة، بشخص الرئيس (قيام ابنه بإطلاق النار على فتاة، حادثة اطويله غير الواضحة، اتهامات نويل مامير، الاتهامات العديدة الموجهة له بالاختلاس..). فقبل إعطائه دروسا للآخرين، قد يكون من الحكمة أن لا ينسى المرء نفسه: هذا هو الشعور الذي أصبح سائدا اليوم لدى الجميع تقريبا.
كلما كانت هناك فضيحة تمس النظام، فإن ذلك ليس أمرا جيدا كثيرا. خاصة في بلد، كبلدنا، يُنظَر فيه إلى القادة كما لو كانوا أنصاف آلهة ينبغي أن يظلوا منزهين عن العيوب والنواقص التي تعتري البشر. كما أنه ليس أمرا جيدا للمؤسسات والديمقراطية التي لا تزال متلعثمة في موريتانيا.
وفي الأوساط التي لا تزال تدعم الرئيس عزيز لا يتم إنكار هذه الوقائع، وإنما يتم الاكتفاء بالقول إن عزيز وقع ضحية عملية محكمة للنصب والاحتيال قامت بها مجموعة من الأشرار المقيمين في غانا. ويضيف هؤلاء، في محاولة للتبرير، أن العديد من الأشخاص الآخرين في العالم وقعوا ضحايا لهذه العمليات التي أصبحت كثيرة الانتشار. وربما نسي هؤلاء أن الضحايا المأسوف عليهم والمشار إليهم، والساعين فقط وراء التربح السهل، ليسوا أشخاصا عموميين؛ بينما يتورط في هذه القضية التي يحاولون التقليل من أهميتها، ولْنَكنْ جديين، مَن يجسد أعلى السلطات في البلد. أسوأ من ذلك: إذا ثبت أن هذه الوقائع حدثت قبل وصوله إلى السلطة، فإن الأمر يتعلق حينها بقضية بالغة الخطورة.
لقد رأينا رؤساء يتنازلون عن مقاعدهم بسبب قضايا أقل أهمية. واحتراما للمؤسسات وللموريتانيين، قد يحسن عزيز صنعا بالمبادرة إلى تقديم استقالته بكل بساطة. وإذا لم يبادر هو نفسه بذلك، فيحق لنا أن نطالبه بها ! فلقد تجاوز الأمر كل الحدود...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق