الخميس، 25 أبريل، 2013

بلدي أين الخلل؟ / بقلم أيوب ولد الشيباني ولد الطالب العالم


في منكبها البرزخي بين العالم العربي والإفريقي ، وفي صحرائها الشاسعة ، بقيت موريتانيا ولوحدها في براثين التخلف ، تتوالي الأيام ، وتمر السنون ،نصف قرن ، والبلد على هذه الحال .
طفح الكيل ، وازداد التذمر ، من عمال الميناء ، الذين يطالبون بتحسين ظروفهم ، إلى شباب المدن الذين يطالبون بتوفير ضروريات الحياة، تزداد وتيرة الإنتقادات والتساؤل عن سبب هذا الوضع المزري لهذا البلد ؟
ففي المجال الاقتصادي ليس هناك مبرر لأن يصنف بلدنا كأفقر بلد عربي  ليس هناك تفسير لانتشار البطالة في الشباب ، وللوضع الكارثي للعمال ؟
كيف يستساغ هذا وموريتانيا لديها شواطئ من أغنى شواطئ العالم تزيد على ست مائة كيلومتر، وفيها الكثير من المؤسسات و الشركات العمومية والخصوصية ، ولديها ثرواتها الكثيرة والتي تزداد يوما بعد يوم ، وشعبها لا يزيد على ثلاثة ملايين .
مع كل ذلك  لم يستفد شعبها من وتيرة العولمة ، ولم يتطور هذا البلد ، كما الحال في كل بلدان العالم .
الأمن في هذه الدولة ، قدراته ، لا توازي قدرات أمن الدول في العصور الوسطى .
في مجال الصحة،  يتداوون في كل بلدان جوارهم ، وغيرها من بلدان العالم .
وفي التعليم أبناء البلد لا تتاح لهم فرصة التكوين في أي بقعة من العالم إلا وذهبوا إليها ، لانعدام التكوين في بلدهم .
ما سبب الفشل التعليمي في البلد؟ ، لماذا كل هذه السنوات والبلد لا يمتلك استراتيجية واضحة للتكوين ولا لخلق فرص للتشغيل ؟ لماذا لايكون هناك سعي لتحسين أوضاع العمال الذين صبروا بما فيه الكفاية ؟ لماذا لاتحقق مطالبهم المشروعة بدلا من الحديث عن تسييسها؟.
مطالب عمال ميناء انواكشوط ، ومطالب شباب المدن ، مطالب اجتماعية ، تتشابك فيها الابعاد الاقتصادية ، بالطبقية . لابد من استراتيجية واضحة لبناء البلد والنهوض به قبل فوات الاوان .
لابد من العدالة الاجتماعية في "التكوين والتشغيل والتعليم "و التعليم هو كلمة السر لحل الكثير من المشاكل الاجتماعية في بلدنا.
إلى درجة  أن وصل التخبط وعدم وضوح الرؤية أن يتحدث رئيس الدولة  وأعلى سلطة فيها عن عدم قيمة الشعب الادبية.
من أي منطلق قال هذا ؟ :
أعتقد أن سيطرة  وقرب بعض العلميين منه في هذه الفترة فقط هو السبب، لا شك أنه لم يبني ما قاله على أي معرفة بواقع البلد ، ولا أي نظرة استراتيجية لمستقبله .
وكأن بلدنا سيبقى ضحية لهذا التنافس غير المحمود بين الأدبيين والعلميين وبينهما يضيع الوطن ومستقبل أجياله .
لا يا سيدي الرئيس ، بلدنا بحاجة إلى أن يشجع كافة أفراد شعبه ،بكل تخصصاتهم ومكوناتهم .
لا تخفى أهمية التكوين المهني ولا ينكره ذي بصيرة ، لكن لا يعقل أن يصير البلد كله مهنيون .
وحتى تركيز سياسة التعليم الآن عندنا على الأطباء  ستكون عديمة النتيجة ، لعدم ارتكازها على أسس سليمة .
ماذا سيفعل كادر طبي من دون أجهزة ؟، ومن دون  مستشفيات لائقة ؟.
لا بد أن تستثمر تلك الأموال التي تستنزف في جلب الأطباء من خارج البلد ، وفي تكوين الأبناء خارجه ، وعلاج المرضى خارجه ، حيث يكون علاج الواحد منهم في الغالب ثمن شراء الجهاز الذي يتعالج به في ذلك البلد .
لا بد أيضا من اعتبار الكيف في ذلك ، على حساب الكم ، فبلدنا قرابة  ثلاثة ملايين أغلبها في الخارج ، يحتاج للكيف فقط في كافة التخصصات بما فيها الطب ، والتكوين في الداخل .
هذان العاملان قد يكون لهما كبير أثر في تميز أبناء البلد وفي النهوض باقتصاده، ولا بد في موازاة ذلك من فتح مؤسسات البلد ، ،أمام الطلبة ، والباحثين ، ليقيموها ، وليكونوا على دراية بها قبل الوصول إليها  وهو أمر بعيد المنال في الوقت الحالي ، لانتشار البيروقراطية بين موظفي البلد خاصة كبار المسؤولين  ويعود ذلك لعدم امتلاك هؤلاء أي تصور، فضلا عن امتلاكهم آليات للتطوير .
هذا الخلل البنيوي والذي هو من أهم عوائق التنمية في بلدنا راجع لاعطاء المناصب في الدولة حسب الزبونية والمحسوبية .
حيث الكفاءة ليست في الحسبان ، وإن كانت في الذهن ، فهي في مؤخرة الاعتبارات .
لن ينجح البلد في التغلب على هذا الواقع المزري لمنظومتنا الأمنية والدفاعية ، ولا على الفشل الاقتصادي والتعليمي.
لن نتغلب على الخلل البنيوي الذي يعاني منه بلدنا ، ما لم يتغير الكثير في سياسة البلد الحالية ، وتتغير الكثير من العقليات المتحكمة في أفراد هذا الشعب ، وتقديم واجبهم الوطني على العمل الخصوصي ، الذي يجب ان يحد من انتشاره في الصحة ، والتعليم . لابد من توفير الخدمات الاجتماعية لكافة أبناء البلد .
بهذا فقط نحن قادرون على السير في طريق اللحاق بركب دول العالم .
 أيوب ولد الشيباني
جامعة محمد الاول
المملكة المغربية   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق