الأربعاء، 10 أبريل، 2013

محمد فال ولد بَلاّل في اطلالة من إذاعة موريتانيد


أطل  محمد فال ولد بَلاّل وزير الخارجية الموريتاني السابق و السفير السابق  والناطق الرسمي باسم  مبادرة النداء من أجل الوطن الداعمة لمبادرة مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية عبر مقابلة مطولة مع إذاعة موريتانيد الحرة  قبل قليل ؛ سلط فيها الضوء على أبرز  الأوضاع السائدة في البلاد وخاصة الجانب السياسي والأزمة والإنتخابات والمؤسسات الدستورية والتشريعية وغير ذلك من القضايا بدأ الوزير السابق بالقول :  لقد ترددت كثيرا قبل أن أستجيب لهذه الدعوة  وذلك بسبب اقتناعي أن البلد أكثر حاجة إلى  أصوات شباب جديدة  بدل  أصوات جماعة أعطت ما عندها  ويضيف   بالنسبة للوضع السياسي يتميز بتعقيدات على المستوي المؤسساتي  ؛ المجتمعي ؛  الأخلاقي  ؛ المعيشي لأننا نعيش أزمة لن أهول من أمرها  حتى نقول إننا أصبحنا في  دولة فاشلة أو نقلل من شأنها حتى أيضا نقول إنها ليست بأزمة  فنحن عندنا غرفتا برلمان منتهيتا الصلاحية وهذا غير مسبوق  ؛ صحيح أن البرلمان مدد لنفسه بنفسه وهذا الإجراء مقبول  أحيانا  لكن كان أولى عند انتهاء المأمورية أن تقام انتخابات جديدة ولو كانت هناك ظروف يمكن أن يتصدى لها  ؛ و الأزمة الدستورية  أيضا تضفي بظلالها على كل العمل السياسي هناك أزمة سياسية بين قطبي المشهد السياسي الموالاة والمعارضة وهو داء يستوجب الدواء  و حالة غير صحية علينا أن ندرسه وان نأتي بالحلول المناسبة له ؛ ومن نتائج هذه القطيعة وعدم الاتفاق على الحد الأدنى هذا الانسداد وحالة الركود والجمود  فالحالة تراوح مكانها بين موالاة تمجد ومعارضة ترفض وتشجب  ؛ لا جديد يوميا تحت السماء ؛  أزمة مجتمعية تتمثل في هذا التشرذم فالمجتمع لم يصل إلى درجة من  التشرذم  كما هو اليوم هناك زنوج ؛ معلمين ؛ حراطين  ؛ بيظان ....  وهو أمر بالغ الخطورة  ومخيف إن  تطفو  الولاءات الضيقة على السطح على حساب الهوية العامة للوطن
؛  يرافق هذا التشرذم صراع  الأجيال بشكل مقلق فمقومات البلد هي :  ماضيه ومستقبله وحاضره وهي سلسلة واحدة ولا ينبغي ان تقطع أبدا ؛ فندع  الأجيال تترافق  وتتناغم  فالشباب يعطي حماسه وشجاعته والشيوخ يعطون تجربتهم وحنكتهم  ويضيف الوزير السابق محمد فال ولد بَلاّل تتمثل أيضا الأزمة على الصعيد المعيشي  ؛ الأسعار مرتفعة  ؛  المرافق العمومية المكلفة بإعطاء الخدمات ليست كلها على درجة من العطاء ويتجلى ذلك في المطالب اليومية وعلى أكثر من صعيد  من جيكني المطالبين بالماء ؛ الى أهل عين فربه   المطالبين بالكهرباء ؛ إلى   كرو  ؛ و  صنكرافة  و المفصولون من وزارة المالية  ؛ الحركة الطلابية ولا يهمني عدد المتظاهرين قد يكونون بالعشرات لكنها مطالب متنوعة وعلى أكثر من صعيد .
لقد حاولنا   يضيف الوزير السابق أن نتحرك في وقت من الأوقات كشخصيات مستقلة لا تنتمي لأية  جهة ؛  أردنا أن نعمل مع الجميع  للالتئام  كنوع من التراضي على مسطرة تساعد على الخروج من الأزمة و اتصلنا بجميع الهيئات و وزارة الداخلية ورئيس الجمهورية عبر الحزب الحاكم وبزعيم المعارضة وكل الأحزاب لكن لم نتلقى سوى  مجاملات وردود طبية  ثم  جاء الرئيس مسعود بمبادرته والتي فيها الكثير من النقاط  فأعطيناها الدعم مع من  دعموها من الأحزاب وهيئات المجتمع المدني .  
وحول تأخير الانتخابات يقول ولد بلاّل الدستور فوق الجميع ؛  الدستور حدد 5 سنوات ؛  فقالوا إنهم يريدون التراضي و قالوا مشكلتنا الحالة المدنية نذكر أنهم طلبوا رأي المجلس الدستوري قبل انتهاء مأمورية تلك المؤسسات بأسابيع  في حدود شهر نفمبر وأجاب  المجلس الدستوري انه يمكن أن يمدد إلى شهر مايو لكن  المجلس الدستوري قال إن دورة مايو يجب أن تعقد من خلال برلمان جديد ولم يفعلوا بحجة التراضي ولم يحصل التراضي  ؛ ثم احتجوا بالإحصاء  وعلينا أن نتساءل لماذا يقدمون  إحصاء مدته سنوات و نحن  أمام انتخابات قريبة  ؛ وفي هذا المجال  هناك حالتان يقول ولد بلاّل عندما نعمل في إطار دستور فجب أن نتبع الدستور ؛ عندما تكون هناك أزمة  أو دواعي مقنعة وكبيرة  يمكن أن تؤجل الانتخابات  لكن في إطار برلمان صلاحيته لم تنتهي .
وحول سؤال حول تحوله  للمعارضة عبر مقاله الأخير وتحول  الوزير الأول السابق يحيى ولد أحمد الوقف أيضا وميله للمعارضة   قال محمد فال ولد بلاّل : نحن  لا نريد للنظام  أن يكون باعه ضيقا لهذه الدرجة  فإما أن يكون المرء  مصفقا  أو  يصنف أنه معارض ؛  فأنا  قدمت انتقادات  لأمور ملموسة على وضعية محددة يجب أن يفهم الجميع ؛ والقول  إني معارض أو مثل تلك التصنيفات  يجب أن ننبه أن زمن الرئيس الأوحد  الفرد  قد انتهي  و هناك رجل يحكم لمدة 10 سنوات لن يزيد عليها حسب الدستور  إن كنا حقا ديمقراطيين والعلاقة معه علاقة الشعب مع رئيس هو من جاء به .
وعن سؤال حول ثقافة الانتخابات قال الوزير السابق : أنا لا أختزل الديمقراطية في الانتخابات فالديمقراطية والحرية هي نظام وقيمة فيها القوانين وهي سلوك و ثقافة ونوع من التعامل مع الآخر  ؛ العالم بعد التحولات التي طرأت عليه في الثمانينات والتسعينات  أي بعد سقوط جدار برلين والإتحاد السوفيتي  لم يعد الأمر كما كان  محوران احدهما شمولي والآخر ديمقراطي بل دخلت الانتخابات  إلى كل دولة  لكنها انتخابات من " نوع  ما "و قليل منها  يمكن وصفها بالديمقراطية وظهرت  نماذج من الأنظمة  ؛ أنظمة شبه ديمقراطية  ؛ و ما يوصف بنظام مختلط  ؛  ومن هنا برزت الحاجة للتمييز بين الانتخابات الحرة والشفافية والانتخابات  "من نوع ما " ففلسفة الانتخابات  يجب أن تؤدي  إلى انتقال وتداول سلمي للسلطة ؛ والتداول السلمي هو التداول بين رئيسين منتخبين و إلى الآن لم يحدث تداولا بين رئيسين منتخبين  في بلادنا ؛ و الأمر ليس بهذه السهولة  لو كان مجرد صناديق وحواجز وتصويت لم تكن هناك مشكلة  صحيح إنها قرينة  تدل  إننا نحاول أن نكون ديمقراطيين  لكنها  لا تصل إلى مستوى الدليل أننا بالفعل  ديمقراطيون ؛ إنها  الديمقراطية الإجرائية  والانتخابات الأخيرة جاءت لمجتمع يعرف كيف يصوت  ؛ يعرف الحبر اللاصق يعرف الكثير من الإجراءات  ؛ لا ننكر  أن  الجانب الإجرائي  قد أتقن مع الزمن و ما ينقصنا  اليوم هو المضمون أو الجوهر و الرسالة التي يجب أن توصل أن الدولة ليست حزبا فهناك ثقافة أن الدولة لا يمكن أن تعاند  أو تعارض لأنها بثقلها  ؛ بوزنها  ؛ وبمالها وبحزبها  ؛ في هذا الواقع النتيجة محسومة مسبقا  ؛ ومن هنا يأتي دور  عبقرية  رئيس الجمهورية ومن معه أن  يطمئنوا المواطن أن لا خوف ولا قلق وان هذه  الانتخابات ستجرى تحت إشراف الجميع وبحضور الجميع  وتحت قيادة الجميع ويجب أن يرى الموريتانيون  جميعهم أن هناك تغيرا  بالفعل  ؛ ففي سنة 2007 عندما لم يترشح أي احد من الرئاسة أو الدولة ذهب الناس إلى  شوط ثاني ولم يكن يتصوروا أن أحدا سيكون "سوبر مان" ويفوز على الجميع وهذا ما هو مطلوب  بالضبط أن تهيئ ظروف عبر آليات  بالتراضي بين كل الأطراف حتى يشعر المواطن انه لا خوف و لاطمع  ويتوجه إلى الانتخابات وهو ولا يعرف حتى  أي جهة  أو طرف سيفوز
ويضيف الوزير السابق ينبغي البحث عن صيغة تجعل الشعب يمكن أن يصوت في إطار من التراضي والتوافق  و  يمكن أن يصوت لأي طرف دون خوف وهذا  يحتاج لعبقرية ونقاش وعقل وابتكار . ويقول ولد بلاَل الجمعية الوطنية  الحالية استهلكت 3 رؤساء هل ترى هذا مشجع ؟ ينبغي لهذه الانتخابات   المزمع تنظيمها من أجل أن تكون ذات مغزى وذات جوهر وأنا  لا احلم أنها ستكون رقم 1 لكن لتكن من أحسن ما يمكن وسيحكم عليها من خلال النتائج لان هذه وظيفة رئيس الجمهورية ؛ والمعارضة إن توفرت لها الشروط ستشارك ولم تقاطع  من قبل و علينا أن ندرك أن ما يتداول هي الأيام وليس الأماكن ؛ و اليوم لم يعد بالإمكان كل ما كان في المستقبل ...
وقال محمد فال ولد بلاّل : أنا مستعد لأي خدمة للسيد مسعود أو غيره  من أجل الدفع بالتوافق إلى الأمام ؛ وعندما ننظر إلى الطرفين ومطالبهم ندرك أن رئيس الجمهورية و موالاته يمكن أن يطلبوا تهدئة و يمكن أن يطالبوا بالتعبير السلمي و نبذ العنف و الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والتعامل مع الرئيس بما يلزم من احترام وتقدير
وأنا أظن أن الهدنة موجودة  فلم يرم حجر  بل كانت  مسيرات وكلمات  هادئة وسلمية ؛ أما   الاعتراف بالرئيس فهو  موجود ؛ هناك تقصير في بعض الاحترام  للرئيس يجب أن يزداد الاحترام أما المعارضة فيمكن أن تطالب أن يكون الرئيس رئيسا لكل الموريتانيين  ليس فقط لموالاته منهم وفيهم واليهم  ؛ ويجب على الرئيس  أن يعطي هذا الانطباع  ؛  ويمكن للمعارضة  أن يطالبوا أن يسلك الحوار كمسلك وقد نفذ الرئيس  جزءا منه و قد عبر البعض عن تقديره لهذا الحوار ، والمسألة هنا ليست مسألة مكابرة بل  يجب أن تكون مسألة أمة   . وعن سؤال حول مفهوم الديمقراطية في موريتانيا  قال ولد بلاّل : الديمقراطية ما ينقصها هو في تغيير نظرة المواطن   للدولة ونظرة الدولة    للمواطن   ؛ فالدولة جاء بها المستعمر فالموريتانيون لم يحضروا إنشاء الدولة  كانوا قبائل وإمارات لو تركوا وشأنهم لأوجدوا دولتهم  الخاصة بهم لكن نظرة المواطن الموريتاني للدولة جاءت من كونها  دولة للنصارى في الماضي لديه مثل " جنب ضره واستنفع منها ما استطعت  " ؛ أما الدولة فنظرتها فهي القوة المركزية حتى لا تكون هناك جهة أقوى منها  القبيلة أو الجهة وهذا التشوه أو " مرض النشأة " لا يزال يطبعها إلى الآن مع الأسف  ومن أهم نتائج هذا المرض المزمن هو  الزبونية وهو أمر  من عهد أول استفتاء ( نعم  و لا )  وذلك البيت الشعبي الذي يصف (نعم ) بأنها خطيرة على "الحسنات" ولا خطيرة على ( الأوقيات ) أي المال .
أما عن الحرية  فقال الوزير السابق  الحرية اليوم  هي تيار جارف يجتاح العالم  لكن المؤكد أن وعي المواطن بدأ يتبلور وبدأ يطالب بخدماته  وسيتدرج حتى يطالب بها ويترجم ذلك من خلال صناديق الاقتراع .
وعن أزمة مالي قال الوزير السايق والسفير محمد فال ولد بلاّل :  أعتبر أن موقف موريتانيا من أزمة مالي لا بأس به و من أفضل المواقف لعدم مشاركتها بشكل مباشر  وان كنت قد عبرت في مقال أن هناك لاعبين أساسيين  وأخرى احتياط   ولكن أعتقد أنهم كانوا موفقين في التعامل معها إلا أن عدم المشاركة في الحرب يجب  أن يصاحبها مشاركة كبيرة في السلام وصنع السلام . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق