الأربعاء، 17 أبريل، 2013

خاطرة أملتها نظرات صديق الدرس!!!! الدكتور : محمد الحسن ولد أعبيدي


رمقني شزرا ثم أرجَع البصر الكرة بعد الأخرى، و انقلب إليه نظره قد لا يكون خسيئا وربما حسيرا ، لزمن انقضى ومعرفة سابقة،  لم تسعفه ذاكرته في تحديد الأين المكتنف لها ، مع أن الملامح العامة تشي أن المعارف الذهنية الأوٌلى ربما خزنت صورة عن الشخصية الماثلة أمام المتأمل، لكن طريقة نسبة الصورة وتركيب أجزائها شكلت حرجا لصاحبي الذي بدت نظراته تخترق خلايا جسمي،  كما اخترقت أشعة ليزر بيد طبيب عارف لجسم مريض أنهكه ورم باطني - عافاكم الله - لم أتمالك نفسي فكسرت جدار الصمت المحيط بالحائر وبادرته القول : أما كفاك تفحصا لست سلعة معروضة للسوم ولا .... فارتبك وبدأ يتلفظ بكلمات لا يفقه معانيها من نحو : لئن كان هو لقد حال بعدنا عن العهد والإنسان قد يتغير.
قلت صحيح التغير سنة كونية لكن أي عهد تعنى؟؟،  فبهت وأسقط في يديه ، كمن لم يكن يتوقع جوابا بهذا السرعة ، ثم أردف بأدب يمزجه خجل لا تسئ  بي الظن لم أقصد الاحراج ، إنما أعنى عهود الصبا ومرابع الدرس المحظري ، فسبقتنى عبرة وتمثلتقول الشاعر العراقي :
 زمن كالربيع حل وزالا ... ليت أيامه خلقن طوالا .
يحسب الطفل أنه زمن الهم .... وما الهم يعرف الأطفال.
ليلة بعد ليلة بعد أخرى .... وليالي الهنا تمر عجالا .
رحم الله ذلك الزمن الربيعي أيام ندبتنى والدتى - رحمها الله - خادجة بنت بلال/  المحدثة التي جمعت بين علمي الشريعة والحقيقة ، من بين أبنائها، لأحيي ما أندرس في الحي من علوم المحظرة وصممت على أن أترك الإعدادية والتحق بالمحظرة ثم صبرت وصابرت على أذية الأهل واتهام القريب والبعيد لها بالجنون وإفساد مسقبل طفل .
بادي الرأي إذ كانوا يعدون المستقبل في المدارس وكانت هي بقوة فراستها الإيمانية ترى عكس ذلك وكان لها ما أرادت وهي الولية الصالحة فأثمرت تجربتها بعودة أجيال بعدى إلى المحظرة وحمد الناس رأيها.
استرسلت ذاكرتى فى سيرة والدتي بعد أن ذكرنى رفيق الدرس المحظري بالزمن الجميل الذى من الوفاء للأهله الذين رسموه جنة غناء بالورود والثمار دانية القطوف .
من الوفاء لهؤلاء _ إذالة ما يصان بكل عين _ أفاويق الصفاء بها ارتضعنا على مدى حولين كانا كاملين .
رحم الله ذلك الزمن وأهله حين كانت والدتي الديجة  _ خادجة بنت بلال _ تنتقل بنا أحاديثها وتوجيهاتها الربانية بين القرآن وتفسيره تالية بترتيل وفهم وصية إبراهيم ( يا بني إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ). وتارة تحذر من هجر القرآن قائلة ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا). وبين الحديث النبوي وكتبه الصحاح فتردد حديث معاذ رضي الله عنه " كان الناس يسألون رسول الله صلى عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني " وتحذر من الدخن الوارد فى الحديث وأصحاب البدع الذين هم من جلدتنا ويتحدثون .. وتقول يابني احذروا البدع ورسل الدجال فهذا زمنه.
وكم كانت تترنم بشعر أقطاب التصوف والوجد الإلهي كلما رأت مشهدا تتجلى فيه قدرة الخالق فأذكر مرة أنى وقفت معها على غدير فتأملته وأنشدت :
إذا نزل الغدير على صفاء         وجنب أن يحركه النسيم.
ترى فيه السماء بلا امتراء      كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك قلوب أرباب التجلي     يرى في صفوها الله العظيم .
و أعتذر عما وقع فى هذه الأبيات من خطإ وتنشد :
تجليت في الأشياء حين خلقتها          فهاهي نيطت فيها عنك البراقع.
ولا تتبنى بالطبع قول الحلوليين وإنما كل وجد إلهي يمثل حالة من الشطح مر بها القوم قبل التنزل حسب تعبيرها .
لكنها تحذر من سلوك طريق القوم دون شيخ متمثلا أبيات أحد أشياخها:
واعلم بأن صريخ العرفان ... خريته الحي الفقيه الفاني .
وإلى الآن لم أعرف معنى كلمة صريخ زعم أنها قالت لي أنها كلمة بربرية تعنى الغابة كما أنى نسبت ولا معنى البيت الآتي لامرئ ألقيس إلا منها وهي على فراش المرض إذ نادتني بصوت ضعيف أنت أستاذ لكن سأمتحنك لمن هذين البيتين وما المقصود منهما :
وتحسب سلمى لا تزال كعهدنا ... بوادي الخزامى أو على رأس أو عال
وتحسب سلمى لا تزال ترى طلا ... من الوحش أو بيضًا بميثاء محلال.
فأصغيت ليتا وفكرت مليا قبل الإجابة و لولا الدكتور محمد محمود ولد بلال الفقيه الذي كان في المجلس وسبقني للإجابة لرسبت في الامتحان.
سنوات ثلاث مرت على رحيل والدتي المحدثة خديجة بنت بلال وما زالت توجيهاتها تنير لي الطريق وذكراها تنقر في صدري كالعصفور الصداح وهي ذكرى حسنة عطرة
لسان صدق وثناء حسنا عند القريب والبعيد وكيف لا ولسانها لا يخلوا من تلاوة دعاء اباهيم ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم ).
و أحسبها كذلك لأنها أحيت سننا كانت مهجورة وعرست نبتا أثمر علماء وفقهاء ومحاظر .
وما المرْ إلا حديث بعده كما قال ابن دريد : وإنما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى .
رحمك الله رحمة واسعة لم ينطفئ ضوءك حتى الذي أنارت سماء كانت تغطيها سدف الجهل والضلالة . فمرَّتْ سنونُ بالسعودِ وبالهنا
فكأنَّها مِن قِصْرها أيَّامُ
ثم انْثنتْ أيامُ هجرٍ بعدَها
فكأنها من طولها أعوامُ
ثم انقضتْ تلك السنونُ وأهلُها
فكأنَّها وكأنهمْ أحلامُ قد كانت أيامك أيام سعد وهناء لي وأقول مع أبى تمام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق