الخميس، 9 يناير، 2014

من الحقوقية إلى الزندقة | محمد ولد الطالب ويس

دفاع الإنسان من أجل الإنسان ضد ظلم أخيه الإنسان أمر مشروع بل شرف ومجد امتطى صهوته رجال عبر التاريخ خلدوا أسماءهم في سجل الخلود، وما أكثر ظلم الإنسان للإنسان، فكم همشت أقليات وهضمت حقها لأنها ...

وكم ارتكبت مجازر في حق أعراق وشعوب وكم سيق كالقطعان إلى سوق النخاسة آدميون للبيع و الاستغلال، فظاعات يندى لها الجبين مارسها الإنسان ضد الإنسان الذي كرمه الله ورفع قدره والإنسان الذي يناضل ضد هذه المآسي يناضل لإحقاق مشيئة الله والتي هي تحقيق الإحترام والكرامة لمن كرم وأمر ملائكته بالسجود له وجعله خليفة له في أرضه، فمن كان هذا هو هدفه فالله معه ومن كان الله معه لا خوف عليه ولا هو يحزن، غير أن ثمة أمرا يجب أن لا يغيب عنا وهو أن معنى تكريم الله للإنسان هو أن لا يستغل ولا يظلم ولا تسلب حريته وليس معناه أن بني آدم سواسية كأسنان المشط، أجل خلقهم من تراب ولكنه اصطفى بعضهم على بعض " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين" وفضل بعضهم على بعض وأعز بعضهم وأذل بعضهم، " قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء" لماذا؟ لسنا ندري ولسنا مطالبين بأن ندري، تصريف المالك في ملكه ما نعرفه وما يجب أن نتأكد منه هو أن " وما ربك بظلام للعبيد" هذا التفضيل من رب العباد لبعض العباد هو ما أشعل نار الحقد في بعض القلوب المريضة والتي أمرضها الله طبعا تمهيدا لشيء هو أعلم به كقلب إبليس وفرعون وأبي جهل وبني إسرائيل وغيرهم كثير، فوقفوا ضد الحق ومشيئة الحق معتبرين أن معهم الحق وأنهم دعاة حق ملقين معاذيرهم الواهية فكانوا سادة الطغيان ورواد حقوقية الزندقة، حقوقية يجابه دعاتها الخالق ويحاربون مشيئته، وتستمر هذه " الحقوقية " مع الزمن بل وتكثر كلما شاب وهرم فنجد اليوم من يدافع عن " حقوق " المثليين ويسمونه "حقوقيا" كما نجد من يدافع عن "حقوق" المخنثين ويسمونه كذلك "حقوقيا" ومن الطبيعي اليوم أن تجد هذه الدعوات الشاذة آذانا صاغية في عالم يتحكم فيه الطغيان ويسيطر عليه الطغاة، طغاة يتحدثون عن حقوق الإنسان لكنه إنسان على مقاسهم، يتحدثون عن حقوق المرأة لكنها امرأة على مقاسهم، يتحدثون عن حقوق الأقليات لكنها أقليات على مقاسهم، وفي هذا الجو الخبيث تكثر الخبائث وتنمو الطفيليات والطفيليون والخنافيس والحشرات ويغطي الريش جناح البغاث لتستنسر ويتطاول الجحادرة القصار ليبلغوا أحجاما مزيفة حتى ولو دفعهم ذلك التطاول إلى أن يضعوا أقدامهم النجسة على المقدسات، وهذا ما حدث فينا ونحن في غفلة من نمو هذه الطفيليات، وفي سكرة غض الطرف عن مشاعر الأقليات، وفي حيرة ووهن وسبات، حدث فينا ونحن مسلمون لم نعرف غير الإسلام رضعناه حليبا صرفا وتنفسناه هواء نقيا، لسنا كبقية الأمم التي عايش إسلامها أديان أخرى وخرافات، وهذا هو ما جعل طغاة العالم ينفثون فينا سمومهم ويدسون بيننا فيروساتهم ليشوبوا نصاعة إسلامنا وتم لهم ذلك مع الأسف.


باسم الحقوقية تطاول برام وحرق شرع الله ضحى يوم الجمعة أمام أعيننا ولعب في الصلاة أمام أعيننا وقال إنه سيبول على رؤوس رموز الدين والتقوى على مسامعنا ومرت فعلته الشنعاء وقوله المنكر دون عقاب، بل خرج من ذلك بطلا يتوج في المحافل الدولية زعيما "حقوقيا" وجاء على إثره قزم آخر بما هو أدهى فتطاول على سيد الخلق وقال بفمه المريض النتن إنه قال ذلك وهو في كامل وعيه، كل هذا بسم الحقوقية، حقوقية ظهر أن أصحابها بتدنيسهم لمقدسات الإسلام أصبحوا يحاربون الله بعد أن تجاهل البظان أو البرابرة كما يقولون بذاءاتهم، ومن يحارب الله تلك مشكلته سيهزم طبعا ويولي الدبر، "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"، " ويكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا"، "وكفى الله المؤمنين القتال"، أما البظان فأقول لهؤلاء الذين تكالبوا عليهم مؤخرا من زنوج عنصريين وإيرويين حاقدين وآخرين مذبذبين أقول لهؤلاء جميعا إن البظان هم من ملكوا هذه الصحراء بجمالهم وهم من رفع عليها كلمة لاإله إلا الله وأسسوا امبراطورية عظمى نشرت الإسلام في السودان ووطأت حوافر خيلهم أرض الإسبان وهم من بلغت شهرة علماءهم جميع بقاع الدنيا وهم من بنوا شنقيط وودان وتشيت وولاتة وأزوكي وكومبي صالح وهم من حاربوا الإستعمار وأسسوا الدولة، وعندما أسسوها أسسوها جمهورية إسلامية لم يسموها جمهورية بيظانية ولا جمهورية عربية، بل سموها جمهورية إسلامية كي تسع الجميع ولا يشعر فيها أحد بعدم الانتماء، وفتحوا أبوابها للجميع فالمدارس للجميع والمساجد للجميع والمقابر للجميع والوظائف للجميع وحتى خيامهم المفتوحة تظهر أنهم يرحبون بالجميع وثيابهم الفضفاضة تظهر أنهم مسالمون للجميع وتصاممهم عن الشتائم والأذى الذي ما ينفك يصب في آذانهم يظهر أنهم فوق الجميع وحتى وجودهم ضمن هذه الحركات العنصرية يدل على أنهم للجميع، ومع ذلك فهم يقرون الضيف ويمنعون الجار ويواسون المريض والمحتاج، كل هذه السماحة لم يراها هؤلاء لأن عيونهم مصابة بالحول بل ران عليها قذى الحقد اللعين، فصبوا جام غضبهم على البظان ونعتوهم بأبشع الأوصاف، وحملوهم مسؤولية أحداث وممارسات يعرفون في قرارات أنفسهم أنهم منها برءاء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فلا البظان مسؤولون عن ما يسمونه مجازر الزنوج فجزء كبير مسؤولية ذلك تقع على الزنوج أنفسهم والباقي يقع على نظام، ولا البظان يمارسون العبودية اليوم وإن كان أجدادهم مارسوها كبقية الأمم في تلك العهود المظلمة فلا تزر وازرة وزر أخرى، غير أن ما ظهر اليوم هو أن "حقوقية" هؤلاء حقوقية زندقة لا غير بدليل تطاولهم على مقدسات الإسلام، فلا الإمام مالك و الشيخ خليل من البظان وإن كانوا لا يفهمون الدين فمن الذي يفهمه؟، ولا محمد بن عبد الله أكرم الخلق وأشرفه عليه صلوات الله وسلامه من البظان وإن لم يكن عادلا سمحا برا وفيا فمن ذلك؟ فمشكلة هؤلاء إذا مع الإسلام وما قرصاتهم المؤذية للبظان إلا لأن البظان متمسكون بالإسلام لا يبغون به بديلا ويحاربون بكل ما أوتوا من قوة حملات التنصير والإنحلال التي تقودها منظمات خفافيش الظلام وأعوانها الزنادقة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإسلام قوي على هذه الأرض بهمم البظان وسواعدهم واليوم وعندما ضعف البظان وذابوا في مفهوم الدولة ضعف الإسلام مع الأسف والدولة التي ينبغي أن تحميه ضعيفة أمام هذه الخفافيش المتطاولة لأنها باختصار ترجو من أسيادها المساعدات، فواعمراه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق