الأحد، 5 يناير، 2014

قصة واقعية من كُزرة كيهيدي \ الناجي الطيب بلال

تحت "كدية حي التنزاه" المُطلة على بحر من الأعرشة المتناثرة و المتهالكة أيضا تحبس "اخديْجَ" أنفاسها و تتأوه عند أكثر الاسئلة شيوعا و إلحاحا في يوميات "الكُزرة" الكبرى ألا هو :
** متى تنتهي معاناة البسطاء في هذا الحي و هم ينتمون لبلاد من المُحتمل أن تُعاني من كل شيئ سوى أزمة الأرض (مساحة أكثر من مليون كلم2
** ثم تطوف أرجاء الحي لتلتقي محمد و امبارك الثنائي المشهور في الكُزرة في عريش لا يقي من الحر و لا من القر (قماش مزقته عاديات الزمن و تقاسمتْ أشعة الشمس مع الرياح مهمة القضاء عليه) تجلس في زاويته الأخرى فاطمَ و هي (تبرم الكسكس) و الشمس تميل إلى الغروب و تتسائل ببراءتها المعهودة : (أنت ألي تدخل بيروهات ماريت أن شي عن اتراب ؟؟؟) .
فيكون جوابي بحسرة تعتصر القلب بالنفي طبعا قبل أن يتدخل عبدات الذي صادف مروره تلك اللحظة قائلا : أن الوالي أرسل للوزارة و أن بعثة ستأتي الأسبوع المقبل .
نظرات الحضور تفوح تفاؤلا و استغرابا مفعما بملايين علامات التعجب و الإستفهام .
و بنكهة لا تخلوا من طرافة يرد امبارك أن هذه البعثة لاشك تركب على حمار مدبور لأنها منذ زمن طويل و هي في الطريق !!!!!!
يُسدل الليل ستاره الحالك و تهب رياح الشرق العاتية ترتجف أجساد الصغار باحثة عن مأوى و حضن دافئ يتقاسم الاطفال الخمس (امبجو) الصغير الذي يبدو في وسطه خرق !!!!!!
أين المفر قدركم الإنتظار في حي "الإنتظار" و في يوميات متشابهة الفرق بينها فقط هو الحديث المتواتر عن زيارة الوزير أو المدير الذي يقطع روتين و رتابة الحياة هناك .

هذه صورة مصغرة من حياة كل أسرة هناك رغم أن بعضهم يسعه البناء و التعمير إلا أن الرخصة المنتظرة ظلت حلما بعيد المنال !!!!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق