السبت، 4 يناير، 2014

رحلة ميدانية لكشف معاناة "بورات" وسكانها … الحسين ولد محمود عثمان

بورات جمع لبورة وبورة وهي أحياء سكنية متقاربة في المسافة ,تقع في وسط مثلث الفقر أو مابات يعرف بمثلث الأمل,قرب مقاطعة منكل لكنها إداريا تتبع لمركز مال الإداري التابع لمقاطعة ألاك عاصمة ولاية لبراكنة.
 سكان منطقة بورات هم من الفئات الأكثر فقرا,وقد نالوا جزاؤهم من الحرمان والتهميش أيام حكم ولد الطايع حيث كان أغلبية ساكنتها ينتمون سياسيا لحزب إتحاد قوى التقدم والتحالف الشعبي التقدمي,وهو ما إنعكس سلبا على توفير المستلزمات الضرورية للحياة من صحة وتعليم وماء وهي عقوبة كان ينزلها ولد الطايع بكل من تسول له نفسه الخروج عن نظامه
سقط نظام ولد الطايع وجاء بعده المجلس العسكري بقيادة أعلي ولد محمد فال ثم نظام سيدي ولد الشيخ عبد الله ومع كل فجر جديد يعول سكان بورات على لفتة طيبة لكن بدون جدوى حال بورات على ما هو عليه                                 
ثم جاء نظام محمد ولد عبد العزيز,فأستبشر سكان بورات خيرا بعد رفعه لشعار مكافحة الفساد والمفسدين والإهتمام بالشرائح الاكثر هشاشة ,فزار المنطقة وقرر تغيير إسم المثلث الذي تنتمي إليه من مثلث الفقر إلى مثلث الأمل,وأصبحت منذ ذالك الحين وجهة لكل الوزراء للذين يزورون الولاية وبدء السباق المحموم بين الوزراء أنذاك لتقديم المعونة لسكان بورات لينالوا رضى الرئيس,فزارها أغلب الوزراء وتم تشييد أكبر مسجد في الولاية فيها,كما بني فيها مستوصف أكبر من مستوصف المركز الإداري الذي تتبع له ومدرسة ابتدائية ومعهد للعلوم الإسلامية ومكانا لتربية الدواجن
لكن حال سكان منطقة بورات لم يتغير ولازلت البنايات الموجودة فيها خالية إلا من الحراس بحجة أنها لم يتم تدشينها حتى تلاميذ المدرسة الابتدائية مازالوا يدرسون في بنايات خربة يمكن أن تسقط في أي لحظة,والمركز الصحي مازال في نفس المكان الذي كان فيه زمن ولد الطايع ,والزائر لمنطقة بورات يتذكر المثل القائل نصف في القبور ونصف في القصور,رغم أن النصف الذي في القصور في بورات يقتصر على حراس البنايات

الخلافات السياسية سبب في تأخير التدشين 

يتكون تجمع بورات من ثمان وعشرون قرية كلها يحمل إسم بورة مع شاهد يميزها عن الأخرى (بورة أزبل,بورة تيكاتن,بورة مدن ............إلخ),وقد قرر الرئيس محد ولد عبد العزيز تجميعها في مكان واحد تفاديا للتقري الفوضوي فتم تشييد بنى تحتية في بورة المدن,لكن يبدوا أن سكان باقي بورات لم يقبل بالتجميع,ويعود سبب الخلاف الرئيسي إلى أمور سياسية تتحكم فيها رجالات يبحثون عن مصالحهم السياسية أكثر مما يبحثون عن مصالح سكان بورات,فرغم أن البنايات تم تشييدها منذ أكثر من ثلاث سنين وأنتهت الأعمال فيها مازال تدشينها حجر عثر بسبب الخلافات الحادة التي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة إذا ماتم تدشينها

الفقر ونقص الأدوية وسوء التغذية السمة الأبرز لسكان بورات 
            ميادين زارت منطقة بورات للوقوف على أحوال ساكنتها فزرنا المركز الصحي الذي حكى لنا الممرض الرئيسي فيه أنه في لليلة التي سبقت قدومنا قدم إليه شخص يعاني من إرتفاع في الضغط ويشكوا آلام حادة في الرأس كادت تودي به,ومن حسن الحظ أن في المركز الصحي جرعة واحدة لخفض الضغط أعطاه إياه وأمره بالذهاب صباحا إلى مستشفى كيهيدي, وخلال سؤالنا عن أغلبية الأمراض المنتشرة في القرية قال الممرض الرئيس بأن أغلبية الأمراض هي أمراض سوء التغذية والملاريا والإسهالات,وهو ما أكده لنا بعض العاملين في منظمة كرت الفرنسية للذين إلتقيناهم هناك حيث كانوا يقيمون دورة تكوينية حول الكشف عن سوء التغذية وأسبابها وكيفية الوقاية منها .

سكان بورات يستغيثون                       
وخلال وجودنا في منطقة بورات إلتقت ميادين بعض السكان لتسألهم عن مطالبهم وعن ماتحقق لهم لا سيما خلال الإ؟هتمام الذي حظيت به المنطقة خلال السنوات الماضية من إهتمام ,السيدة مريم قالت بأن واقع سكان بورات لم يتغير يرون فقط البنايات التي شيدت لكن الواقع مازال هو سكان فقراء يعيشون تحت أعرشة متهالكة لاتقيهم حر الشمس ولا البرودة مطالبين الرئيس بالوفاء بإلتزاماته لهم  كما طالبت بتمويل نشاطات مدرة للدخل لنساء بورات,على نفس المنوال أيضا سار محمد الذي طالب بالتمييز الإيجابي لسكان بورات للذين يعانوا أكثر مما تعانيه أي قرية من قرى البلد ,وحول الوكالة الجديدة قال بعض من من إلتقيناهم في بورات بأنهم سمعوا بها لكن فقط عبر وسائل الإعلام لكن لم تضف حتى الآن أي جديد لسكان بورات مطالبين الرئيس بالإهتمام بهم والتغيير من واقعهم.

نقلا عن موقع ميادين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق