السبت، 25 يناير، 2014

من جديد سأكتب عن لحراطين / المهابة ولد بلال

من جديد سأكتب عن لحراطين هم كما هم ؛ للمرة العاشرة ؟ للمرة العشرين ؟ فليكن ، انا لا تهمني العبودية من استعبد من ؟ ولا حكايا القرون الخوالي ومن كان السيد ومن كان الضحية ؟ لا يهمني لحراطين " البطارين" او "المتشديين" لايهمني اسغير وما تقلد من مناصب سامية أو مسعود او بيجل او ولد ابيليل أو ولد الزحاف او بيرامه وحرسه وجوائزه او قوانين الرق او غير ذلك ...
أنا يهمني الواقع كما هو من دون رتوش ؛ الأكباد المعذبة في فلوات الوطن السحيقة تهمني البطون الجائعة ؛ تهمني العيون المبحقلة في واقع بائس ؛ تهمني النساء السمراوات ورحلة القسوة وانعايل الرية يهمني الرجال القابعين في الحقول وأنينهم يسمع من بعيد و الشيوخ و اجترارهم للذكريات المريرة ؛ الاطفال ومكابدتهم الجهل ، المنازل الهشة والقماش الرث ؛ سأتكلم عما رايته بأم عيني بصمت ببساطة من دون تسييس او استغلال او تحريض او الوان أو أقنعة ؛ لن اتكلم عن الوحدة الوطنية أو الحقوق أوالمساواة وغيرها من العناوين البراقة الكبيرة أولا لأني سئمت كل تلك التراهات والنفاق و ثانيا لأنها تتعلق بالأمم و الدول و الامكانات و أنا انسان عادي لا حول لي و لا قوة لي قلب يحس و عينان تذرفان الدمع ؛ سأطلق العنان للحروف العادية لتنقل واقعا صعبا معاناة كبيرة و صبرا جما ، بكاء لا ينقطع و آهات مسترسلة لا تأخذ استراحة من حر الصيف الى زمهرير الشتاء ؛ أكوام مكدسة من البشر في قرى نائية و في بلدات متعبة يشربون الطين ويأكلون فتات طعام ..
سيقول لي بعض البشر لكن التعليم موجود ومتاح للجميع والصحة و التجارة والكل سواسية أمام القانون ؛ هل تراني ان قيدتك ورميتك في الماء وقلت لك اسبح يمكن ان تسبح ؟ ليتهم منعوا التعليم فيكون لهم عذر ، الاصعب ان تضع امام الظمآن ماء وهو لا يستطيع الوصول اليه او تضع امام الجائع طعاما وهو عاجز عن الوصول اليه
وهل هناك من القيود ابشع واشد تكبيلا من الفقر و العجز والجهل والعزلة والمرض ؟

نعم سنتكلم عن لحراطين هم كما هم ببساطة بلاتسييس او استغلال او تحريض او أقنعة نحن سنعبر عن تعاطفنا مع لحراطين المهمشين الفقراء العاجزين الجائعين الصابرين البائسين ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق