السبت، 4 مايو، 2013

مقابلة عمدة مقطع لحجار الطاهر ولد الفروة مع "الحرية"


برصيد 13 سنة من الخدمة  في الجيش  الوطني الموريتاني كضابط خدم من فصالة في أقصى الشرق  إلى انواذيبو في  أقصى الشمال ؛ و8 سنوات في العمل السياسي الوطني والمحلي  من قيادات  حزب حاتم الى عمدة لبلدية  مقطع لحجار ؛ و قرابة سنتين بينهما في المعتقل على خلفية المشاركة في  محاولة انقلاب 2003  ، وبأخلاق رفيعة ؛  وبشاشة كبيرة  ؛ وهدوء ملاحظ  أجرى السيد  الطاهر ولد الفروة   النقيب السابق مقابلة مع "الحرية"  سلط فيه الضوء على نقاط عديدة  تتعلق بالبلدية  كسلطة جديدة لها بعض الصلاحيات ؛ وعلى أهم التحديات والمعوقات و بعض الإنجازات التي تحققت على مستوى بلدية مقطع لحجار ؛ والحالة العامة السياسية  وما يشاع عن إنضمام نائب مقطع لحجار مولاي ولد ابراهيم  إلى حزب " تواصل" المعارض  ؛ وأسباب محاولة إنقلاب 2003 و العلاقة بين رفاق تلك المحاولة وغير ذلك من النقاط  وإليكم  نص المقابلة :
الحرية : أولا نشكركم السيد الطاهر ولد الفروة عمدة بلدية مقطع لحجار على إجراء هذا اللقاء ؛ بعد قرابة ربع قرن من وجود البلديات كسلطة جديدة في موريتانيا هل من مدخل عام ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة  : أشكركم أنا أيضا على اتاحة الفرصة ؛ كما تعلمون  البلديات كسلطة تنظيمية وتسييرية  محددة عرفتها البلاد اعتبارا من 1986 انطلاقا من عواصم الولايات  ثم المقاطعات ثم البلدات الريفية  وكان الهدف منها أساسا هو ايجاد آلية للتنمية المحلية من خلال إشراك  المواطنين وبالتالي تخلت الدولة عن بعض الصلاحيات لصالح المجموعات المحلية خاصة تلك المرتبطة بإهتمامات المواطن العادي  ؛ وخلال هذه الفترة واجهت البلديات  بعضا من  الصعوبات والقلاقل  التي حالت دون الوصول إلى هذه الأهداف منها ما يعود الى عدم وجود وسائل كافية لتنفيذ  تلك الأهداف والرؤى ثم عدم تجاوب المواطن مع المؤسسة الجديدة والتي من المفروض ان تكون نابعة منه  ؛ عدم التجاوب ذلك  ناتج ربما عن عدم فهم كينونة وأهمية المجالس المحلية ثم ضعف الوسائل البشرية والمادية خلال هذه الفترة   ؛ ثم  عدم وعي النظام السياسي لأهمية تلك المجالس فلم تعطيها وعي كامل بل  ركزت على الشكليات  على حساب الجوهر من أجل اكتساب نقاط سياسية  ؛ أي انتخابات  من أجل الإنتخابات وطغىت الممارسة السياسية على حساب الأغراض التنموية  مع سوء الممارسة خلال الحقب الماضية   لتفرز الإنتخابات أشخاصا غير مهتمين أو غير مؤهلين  لممارسة هذه المهام  ، واستمر هذا الوضع حتى هذه المأمورية الحالية حيث  برزت إلى حد ما مجالس بلدية نخبوية بحكم التنافس الذي حدث بين مختلف الأحزاب السياسية والطيف بشكل عام انعكس ذلك على تحسن أداء هذه المجالس وتجسد أيضا من خلال مشاريع تنموية على أرض الواقع .
الحرية :  بالنسبة لبلدية مقطع لحجار ماهي أهم الإنجازات التي  حققتها البلدية في ظل مأموريتكم على رأس المجلس البلدي   :
العمدة الطاهر ولد الفروة : بالنسبة لبلدية مقطع لحجار دعوني أولا أعطيكم عنها بعض المعلمات المختصرة  ؛ يبلغ تعداد سكان هذه البلدية خلال آخر إحصاء  أجري سنة 2000 بلغ  12 الف ساكن موزعة إلى وسطين حضري وريفي  ؛ الوسط الحضري هو عاصمة البلدية مدينة مقطع لحجار ؛ أما الوسط الريفي فيمثل   20 تجمعا قرويا يبعد في أغلبها 15 كلومترا عن مركز البلديى و يبلغ تعداد المستشارين 19 مستشارا ؛ أهم النشاطات الإقتصادية الزراعة والتنمية الحيوانية  والتجارة في مرحلة ثالثة ؛ بالنسبة لهذه المأمورية   حدد المجلس البلدي في بدايتها  الأولويات المطروحة لدى البلدية من خلال إعداد مخطط تنموي للبلدية مدته 5 سنوات من 2007 إلى 2012 تم إعداده من طرف مكتب دراسات بمشاركة المجلس البلدي والمجتمع المدني الفاعل في البلدية ووجهاء وأعيان القرى التابعة للبلدية ؛ وشكلت هذه الأولويات ضمن هذا المخطط  مرجعا للبلدية عملت على تنفيذه من خلال مواردها الذاتية وبالتنسيق مع شركائها في التنمية وفي هذا الإطار تم  تشييد سوقين لتسويق  الخضراوات  و بيع اللحم والحاجيات الأخرى للسكان   أحدهما في  سوق ببوغجه شرق المدينة والآخر غربها بحي المنحر  ؛ كما تم إنشاء سوق للماشية غرب المدينة في حدودها الجنوبية بالإضافة الى  "مسلخة" هي الآن  قيد الإنجاز حاليا   ؛ ومخزنين كبيرين للحبوب بسعة 20 طنا لكل واحد منهما لصالح تجمعات شرق المدينة هي " الزمور؛ البقيع ؛ التاشوط و العدلة  ، وآخر غرب مركز البلدية لصالح  تجمعات "دار السلام ؛ الجزيرة ؛ البلد الأمين وطيبة  "  ؛ كما تم تزويد كل منها حينها ب 20 طنا  من القمح ، كما تم   بناء فصول دراسية في الجزيرة والزمور  ؛ وترميم بعض الفصول في المدرسة رقم 5 ورقم 6 بمقطع لحجار ومدرسة لكراع  ؛ ثم  تم ترميم مسجد الجامع العتيق وترميم مسجد دار السلام  ؛ و بناء مخزنين للحبوب خاصين  بتجمعي طيبة والبلد الأمين ، وحفر بئرين ارتوازيين مزودين بالطاقة الشمسية في كل من  "شلخة اسخيمات"  و "لحنيكات" مع وجود خزانات مائية كبيرة كل واحد سعته 6 أطنان من الماء ، و اقتناء صهريجا (شاحنة ) لتزويد القرى التي لا تحتوي الماء بالإضافة إلى بعض أحياء المدينة في أوقات شح المياه ؛ بالإضافة  الى توفير  11 خزانا ثابتا للماء  تم تثبيتها على أرصفة الطرق  ؛ وحفر بئرين تقليدين  هذه المرة لكنهما طبعا من الإسمنت المسلح في تجمعي " لكراع ولكرامة " .
بالإضافة الى   انشاء خدمة جمع القمامات المنزلية من خلال إقتناء 3 شاحنات صغيرة لهذا الغرض وهذا أيضا بموازة العمل على ترميم مقر البلدية كإدارة حيث زود بحائط وقاعة اجتماعات وتجهيزها بالمعدات اللازمة الكفيلة بتحسين أداء الإدارة ومن اجل أيضا ان تكون عنوانا ومقرا يمكن من كسب ثقة الممول وتحترم المواطن المستهدف بوجود قاعات ومكاتب يركن إليها  ؛ وتم أيضا تكوين  أفرادها وتمايز أقسامها ومصالحها لتسهيل العمل الإداري ؛ وفي هذا الإطار استفادت من دعم مؤسسي من قريب من خلال مكتب دراسات بتمويل من التعاون الأسباني ؛ فضلا طبعا عن توفير فرص عمل على مستوى البلدية نفسها استفاد  بعض المواطنين من توفير رواتب .
الحرية  :  ماهي أهم المعوقات و الإخفاقات التي شهدها البرنامج أو المخطط التنموي خلال الفترة الماضية  ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة  : من أهم المعوقات التي حالت دون الوصول للطموح هو المناخ السياسي الذي ساد بداية المأمورية  من اضطراب سياسي معروف حيث جعل الممولين يعزفون من التعاطي مع المجموعات المحلية مما أدى إلى تأثرها بشكل كبير بالإضافة إلى قلة الموارد وعدم وجود الوعي الكامل للمواطن في التعاطي مع المجوعات المحلية والمجالس البلدية  ؛ بالإضافة الى  عدم وصول الشراكة مع القطاعات  المختلفة في الدولة إلى مستويات  بناءة حيث ظلت تلك الشراكة عرضة  للتذبذب وعدم الإكتمال  . الحرية : ماهي أهم مصادر دخل  بلدية مقطع لحجار؟
العمدة الطاهر ولد الفروة : هناك مصدران لتمويل مختلف الأنشطة والبرامج إلى ثلاثة مصادر   ؛ المصدر الأول  يعتمد على الضرائب و الأتاوات  والرسوم وتتعلق بضريبة السكن والأنشطة المزاولة  ويختلف من منزل إلى  آخر ؛  بالعادة يصادق على الضريبة خلال كل سنة عبر المجلس البلدي ونظرا لضعف إمكانيات  السكان تبقى في الحدود الدنيا ومع ذلك المواطن لا يزال يتهرب من دفع الضرائب  إلا ما ندر ؛ وقد تحسن الأداء مع مرور الوقت  حيث سعت البلدية إلى  إقناع المواطن بضرورته عبر انجارات  ملموسة  وعبر حهاز جبائي صارم  ، المصدر الثاني  يتمثل في مساعدات الدولة وهو مبلغ لا يتناسب مع التحديات الجسيمة المطروحة و هذا المصدر يتألف من جزأين جزء للتسيير وجزء للإستثمار ، أما المصدر الثالث فهو ما يحصل عليه من الشركاء في التنمية كهبات ومساعدات .
الحرية : كيف تقيمون الساحة السياسية  المحلية على مستوى مقطع لحجار  والوطنية بشكل عام   ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة : بالنسبة للساحة  السياسية المحلية  في مقطع لحجار تعكس بشكل جلي إلى حد بعيد الساحة السياسة الوطنية بحكم ارتباط مقاطعة مقطع لحجار بما يحدث في البلاد بشكل عام والى حد ما  تصنع في مراحل معينة تلك السياسة بالتالي فإن الساحة السياسية تجسد  بشكل عام الطيف الوطني وان بتفاوت  ؛ نجد ذلك من خلال توزع أطر مقطع لحجار على مختلف المشارب  ؛ ومن خلال المنتخبين  ايضا من نواب وشيوخ وعمد ومستشارين بلديين كل نجده  في اتجاه معين  ؛ وإن كان الموسم الإنتخابي دائما يفرز تأثيره  في الوقت المناسب حيث  يؤثر على الخارطة المحلية بشكل كبير  .
أما بالنسبة للمستوى  الوطني فالساحة السياسية  يهيمن عليه ترقب الإنتخابات والتجاذب الحاصل بين مختلف أطياف الساحة السياسية ؛  أغلبية موالية  ؛ ومعارضة محاورة و أخرى رافضة ؛ وهناك طبعا بصيص أمل من خلال مبادرة رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير إذ عبر بعض من الوجوه المعارضة البارزة  ترحيبهم بها أو امكانية التعامل عبرها  كمدخل للحل  عبر  تنظيم انتخابات برلمانية و بلدية في ظل توافق يضمن للكل الثقة في النتائج التي ستترب عنها .
الحرية : يشاع مؤخرا وبشكل كبير عن احتمل تنقل السيد النائب  مقطع لحجار مولاي ولد ابراهيم  إلى حزب تواصل المعارض هل من معلومات دقيقة في هذا المجال ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة : الواقع إلى حد الآن النائب لم يتقدم بخطوة ملموسة تفيد بما يشاع من تنقله من حزب الإتحاد من أجل الجمهورية إلى حزب تواصل وإن كانت هناك معلومات من الوسط المقرب من النائب تفيد فعلا  بعزمه على الإلتحاق  بصفوف حزب تواصل  ؛ و بالنسبة لنا شخصيا طبعا نود أن نظل نتعامل مع السيد النائب ضمن حزب واحد   حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ،  لكن القرار  في الأخير  طبعا بيد السيد النائب .
الحرية : من المعروف انكم كنتم أحد الضباط الذين  شاركوا  في محاولة انقلاب 2003 كنقيب هل من معلومات تخصون بها هذه المقابلة ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة : بالنسبة لتلك  المحاولة جاءت نتيجة لأوضاع سياسية و إجتماعية واقتصادية صعبة تعيشه موريتانيا  تلك الأيام ؛ إذ لم يعد هناك   من حل سوى قلب النظام بالقوة  ؛ وقد جاءت قبل موعد الإنتخابات  التي كانت مقررة بعد أشهر ، وبالتالي كانت تهدف إما إلى قلب النظام أو لفت انتباه المواطن إلى ضرورة تغيير الأوضاع عبر تلك الإنتخابات ودق ناقوس الخطر  ؛ وحتى النظام  الحاكم  كان عليه  آنا ذاك أن يتجه  مباشرة الى فترة انتقالية كما فعل قادة انقلاب 2005 ؛ خاصة بعد أن تأكد من هشاشة كل المحيطين به من سياسيين ؛  وجيش تمت السيطرة عليه خلال 24 ساعة والحكومة التي تبرأت حتى بعد أن تمت اعادة   السيطرة من قبلهم  ؛ إذن المنظومة السياسية والأمنية كانت هشة  الى أبعد الحدود ؛  وبالمحصلة   لم تكن  المحاولة   لغرض سلطة  أو وظائف بل من اجل  انقاذ الدولة الموريتانية .
الحرية : ماهي أهم أسباب فشل تلك المحاولة الإنقلابية  حسب وجهة نظركم ؟   
العمدة الطاهر ولد الفروة : أظن ان تعثر تلك المحاولة أو عدم اكتمالها داءت نتيجة  القناعة الراسخة والتامة لدى جميع المشاركين بعدم  اراقة  الدماء ؛ فلو كان هناك  إصرار حقيقي كان بالإمكان أن تتغير النتائج التي حصلت  بإنتهاء المحاولة ؛ لان الضباط فضلوا موريتانيا بشكلها ذلك على علاته  على أن تفسد البلاد أو أن تتجه نحو مصير مجهول بالإضافة  طبعا الى بعض العراقيل الفنية مثل التواصل وغيره التي رافقت  العملية .
الحرية : هل أثرت السياسة والإنسحاب من حزب حاتم الذي شكل حضنا حقيقيا لقادة تلك المحاولة في مرحلة معينة على العلاقة الشخصية بين أفراد قادة محاولة انقلاب 2003 ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة  : إطلاقا ؛ أبدا لم يكن  هناك أدنى  تأثير للخلافات السياسية التي حصلت فيما بعد على العلاقات الشخصية بين الأفراد التي ظلت موجودة وقوية وعلى الأقل التي كانت حاصلة  ؛ وهذا أمر طبيعي فسنوات طويلة من العلاقة في إطار الزمالة والخدمة في  الجيش جعلت تلك العلاقة  تصمد في ظل  ما يحدث من خلافات وتجاذبات  سياسية .
وأريد هنا أن أنوه أن الخلافات السياسية أصبحت أمرا طبيعيا بسبب تعدد المؤثرات الخارجية  والعوامل المحيطة  ؛ وبالتالي أظن  أنها حدثت  مبالغة في  الشرخ الذي حصل بين  الضباط  السابقين في اطار حزب حاتم  والنظر فقط على انهم  كما لو أنهم لا  يزالون في الجيش بل أصبحوا في ممارسة السياسة  المرنة والفضفاضة التي تفرض عليهم معطيات جديدة و واقع  مختلف فتشعبت الآراء وتنوعت  ؛ لكن الصبر على  ولادة حزب سياسي في تلك الظروف الصعبة يكفي أن يكون فعلا دليلا أعلى وجود تناغم  الى حد بعيد ..
الحرية : هل من كلمة أخيرة السيد العمدة  ؟
العمدة الطاهر ولد الفروة :  أود أن أقول في الأخير إن قضية اللامركزية هي فعلا أداة حقيقية للتنمية المحلية إذا تضافرت لها بعض العوامل خاصة وعي المواطن لضرورتها وبالتالي العمل على إفراز مجالس كفيلة بتنفيذ المهمة على أكمل وجه ؛  ووعي الدولة من ناحية  من خلال تكريس اللامركزية نهجا و أسلوبا ووضع الوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف  المرجوة  والمرسومة منه مع  ضرورة مراجعة القوانين حتى تتناسب مع الوضعية الجديدة كالصلاحيات  والأهلية والإختصاصات وضرورة إدماج المجالس الجهوية  في الهيكلية الجديدة   لتنضاف الى  العتبات الإدارية  الأخرى الموجودة
الحرية  :  شكرا جزيلا لكم السيد العمدة الطاهر ولد الفروة عمدة بلدية مقطع لحجار
العمدة الطاهر ولد الفروة : أشكركم جزيلا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق