الأحد، 26 مايو، 2013

لماذا المجتمع لا يحب إنجاب البنات !!! محمد المهابة ولد بلال


كثيرة هي الحكايات  ومتشعبة هي القصص حول إنجاب  البنات في مجتمعنا قديما وحديثا  فلا يخفى في ربوع وطننا كره الغالبية للمواليد البنات  و إن  أبدوا عكس ذلك  ؛ و من الغريب أن الأكثر كرها لإنجاب البنات هن النساء أنفسهن   وخاصة فئة الجدات اللاتي لا يرحمن هذه الكائنات الصغيرة وهي تصرخ صرخة الحياة ؛  عندما يصبح الأمر واقعا يبدأ العزاء للأسرة وخاصة الجدة الحمد لله تقول المتدخلات أنها بشر سوي  ؛ ثم يبدأ   الضيف الصغير  القادم  يدخل القلوب والعقول مع بداية الأيام بنظراته البريئة الى أن تطبق دائرة الحب على المحيطين  في وقت لاحق
؛ وكلما من الله على أسرة بالمزيد من البنات زاغت الأبصار وبدأ الإبتهال إلى الله  قبل أن تسمع صرخة مولود جديد فيتبادر الى الأذهان السؤال التقليدي ولد أم بنت  ؟ في حال كان المولود ذكرا تنطلق الزغاريد   ؛  وان كان المولود بنتا تنهار النساء الأقل صبرا ثم سرعان ما يعدن إلى رشدهن  و يتناسين أنهن هن أنفسهن ربما لحظة ولادتهن  كن محط استكنار .
 ومن المفارقات أيضا أن الناس تبكي عند ولادة المرأة  من القلق والخوف وعند وفاتها يبكين حبا لها بسبب ما جسدته في حياتها من تفاني وتضحية ومحبة  ؛ غير أن القلق من انجاب  البنات لم يكن  وليد الصدفة أو بسبب كره البنات في حد ذاته بل هو تراكم معتقدات  و أعراف وتقاليد وعادات ارتبطت بالموروث الثقافي والديني  لما للمرأة من تركيب خاص نفسي و بيولوجي   فقد جعلت المجتمعات العربية  من شرف المرأة قديما شرف الأسرة والقبيلة و المجتمع ؛  و منذ  الجاهلية بالغ العرب في موضوع الشرف حتى وصل بهم الحال الى وأد  البنات خوفا من العار ؛ الى أن جاء  الإسلام  الدين الخاتم لينصف المرأة و يعيد لها كرامتها ككائن بشري أعطاه الله  من الرقة والتضحية و يضبط العلاقة بين الجنسين لإستمرار الحياة وفق منهاج وطريقة راقية  ؛ لكن حس الجاهلية ظل يتسلل بين العقول السقيمة  وأصحاب الرؤى  العقيمة  ؛فالبعض أطلق  للمرأة العنان لتفتن وتُفتن  والبعض ظلم  المراة و بالغ  ؛ و بين هذا و ذاك يلعب الوعي والتربية الحسنة  والفهم الصحيح للدين دورا كبيرا ليس فقط في تربية البنات بل أيضا في تربية  الطفل الذكر الذي يحتاج هو الآخر إلى تربية  و علينا أن نقلق على مستقبله فهو أشد  تأثيرا   وفتكا على أخلاق المجتمع  وقيمه  إن فسد  والتي يحملها الناس في الغالب للمرأة التي هي الأم والبنت والأخت والزوجة ....


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق