الأحد، 22 سبتمبر، 2013

كيتا.. إن لم تكن إبلا فمعزى / سيدي محمد ولد ابه


حدّث أحد الفرنسيين زميله الإيطالي وهو يتباهى، " أستطيع أن أشتم الرئيس الفرنسي و أنا في باريس". رد الإيطالي ببرود: " أستطيع أن أشتم الرئيس الفرنسي وأنا في روما." يظهر الحوار مستويات الشعور الوطني لدى الرجلين. ذلك المستوى الذي تمنى الكثير من الموريتانيين
 لو أن زعيم المعارضة تحلى به، فلم يقبل أن يمثل الاشتراكيين الموريتانيين على قلتهم، حين تجاهل الماليون تمثيل كل الموريتانيين في الحفل "المهيب" الذي حدد هولاند موعده، مثلما حدد موعد الانتخابات المالية، وربما نتائجها...
لقد مثل حضور رئيس حزب التكتل بصفته رئيسا لحزب اشتراكي معارض تقدم إلى انتخابات شفافة خسرها شخصيا، وخسرها حزبه، وهو ما يعني أن الموريتانيين لم يرضوه، لا هو ولا حزبه، ممثلا لهم، افتئاتا على الموريتانيين، و لبسا لثوبي زور. فليس الحدث اجتماعا للاشتراكية الدولية، ولا هو منتدى للأحزاب المعارضة، وإنما هو حفل تنصيب يدعى له رؤساء الدول والحكومات. وكان حريا برئيس حزب التكتل أن يفهم الماليين، حين وجهوا له الدعوة، أنهم أخطؤوا العنوان، بعدولهم عن الممثل الشرعي للشعب الموريتاني الرئيس عزيز، وفي ذلك تدخل في الشأن الداخلي لبلد رئيس حزب التكتل، ما كان ينبغي له السكوت عليه.
لقد انقلب أحمد بذهابه إلى باماكو على إرادة الشعب الموريتاني حين ذهب يمثل حزبه حيث تمثل الدول برؤسائها وملوكها. وهي خطوة تدل على ضيق الأفق السياسي، وانعدام الشعور الوطني. فما الذي يربحه حزب التكتل من رحلة زعيمه؟ لقد استاء العديد من الموريتانيين من تلك الرحلة، وعدوها غير موفقة لأنها تذهب بالخلاف السياسي الصحي داخليا، إلى الخارج بحيث يقدم رئيس حزب معارض نفسه بديلا عن رئيس الجمهورية يمكن أن تلجأ إليه البلدان التي لا تشاطرنا التوجه السياسي. وبذلك تستغل البلدان الأجنبية وضعنا الداخلي للإساءة إلى صورتنا ومصالحنا.
والغريب في الأمر هو أن ما تنقمه منا السلطة المالية ظل محل إجماع لدى الأغلبية والمعارضة في موريتانيا، بما فيها حزب التكتل! ينقم منا الماليون رفضنا الانغماس في حروبهم الداخلية، التي كان رئيس الجمهورية سباقا إلى تحذيرهم منها. فحين كانت موريتانيا تواجه الإرهاب منفردة كانت السلطة المالية تقيم علاقات حميمة مع رؤوس الإرهاب، وأباطرة المتاجرة بالمخدرات والبشر حتى كشف التسوقُ المستورَ وحجمَ العمولات... وبذلك ظهر زيف ما كانت تروجه المعارضة من أن موريتانيا تخوض حربا بالوكالة. فحين زحفت الجيوش الإفريقية تحت غطاء الجيش الفرنسي، وقف الجيش الموريتاني عند حدود بلاده، يحميها من الإرهابيين، ويفتحها أمام اللاجئين الفارين من عنف الارهابيين واعتداءات الجيش المالي البطل! الذي عاد إلى الشمال مثخنا بجراح الهزيمة، ومثقلا بالأحقاد.

وينقم منا الماليون رفضنا إرسال قواتنا المشاركة في حفظ السلام، بعيدا عن خطو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق