الأحد، 1 سبتمبر، 2013

عصا الرحيل.. / سيدي محمد ولد ابه

"لابديل عن الرحيل".. كلمة تكررت كثيرا على ألسنة قادة منسقية المعارضة في مهرجانات شعبية مشهودة في العاصمة نواكشوط أيام 14-12-2011 و12-03-2012 و23-6-2012 و7-7-2013 وأعيد التأكيد على هذا المطلب "الشعبي" في مهرجانات منفردة نظمتها أحزاب: "التكتل، تواصل، قوى التقدم".
يقول أحمد ولد داداه في مهرجان "الرحيل هو الحل" الذي نظمه "التكتل" يوم 25 فبراير 2013: "إن ولد عبد العزيز احتقر الشعب الموريتاني وثقافته وتاريخه وأنه لم يسمع بأن من حقر الرجال فلن يهابا "..
وفي الـ5 سبتمبر 2012 قال ولد منصور في مقابلة مع "السراج":إن منسقية المعارضة تستعد لعمل جماهيري وأنشطة قوية من أجل فرض التغيير معتبرا أن التغيير الديمقراطي أولى من ملف الانتخابات"
واقتداء بولد منصور يقول محمد ولد مولود في مهرجان لحزبه يوم 16 فبراير 2013: "إن خطر النظام الحالي على سلم وأمن البلاد ووحدتها جعل المعارضة محقة في مطالبتها برحيل النظام"..
أبعد من ذلك سعت المعارضة الموريتانية إلى تجييش بعض المنظمات المهنية والنقابية، للمساعدة في إنجاز المهمة، وخلال عامين من "النضال" الدؤوب انضمت "لا تلمس جنسيتي" و"كواس حامل شهادة" و"حركة شباب موريتانيا" وبدرجة أخرى بعض النقابات التعليمية إلى هذا الحراك.. كانت الخطة تقضي بأن تتولى هذه الهيئات تأزيم الوضع العام، لخلق حالة من الاحتقان تكون مبررا لتصعيد سياسي، تتم ترجمته لاحقا في "ثورة شعبية" تطيح بالنظام.
عولت المعارضة في مسارها "النضالي" على ما اعتبرته وعاء شعبيا لها في البلاد، وكان تعويلها أكثر على رياح ما سمي أنذك بالربيع العربي الذي اجتاح بلدانا في شمال إفريقيا..
لايشك عاقل في أن جزءا من الشعب الموريتاني واكب حراك المعارضة، بل وسعى لها سعيها.. به جيشت الشارع، وعلى اكتافه تسلقت إلى غاياتها القصوى، ممثلة في "الرحيل". ونجحت المنسقية فعلا في تكوين قطب سياسي في الساحة، وكان بمقدورها أن تحول هذا القطب إلى فاعل قوي في المشهد، لكن إساءتها لاستخدام ما تحقق لديها من مكاسب، أحال "نضالها" إلى مجهود "سيزيفي" ما إن يكاد يصل مبتغاه حتى يعود إلى نقطة انطلاقه الأولى..
بعض قادة المعارضة يدركون هذه الحقيقة، ويعيدون السبب في ذلك إلى خلل بنيوي في بناء المنسقية، حالت القرارات الارتجالية- تبني خيار الرحيل مثلا- دون علاجه، كما ساهم تباين المواقف، وتناقض المنطلقات والأهداف بين مكونات هذا الكشكول، في توسيع هوة الشرخ داخل المنسقية، مما انعكس سلبا على أدائها خلال السنتين الماضيتين..
وقد أدى فتور الخطاب السياسي لدعاة الرحيل، وجموده- إضافة إلى تراجع ما سمي مجازا "الربيع العربي" - إلى عزوف "مناضلي" المنسقية عن الأنشطة السياسية التي يتم تنظيمها من وقت لآخر..
يقول أحد مؤسسي المنسقية مؤخرا "لقد حملنا شعار الرحيل خلال العامين الماضيين لكننا فشلنا في تجسيده على الأرض." هو اعتراف صريح بالهزيمة، لكنه لم يذكر الأسباب.. ويضيف: "نواجه ضغوطا قوية من قواعدنا الشعبية للمشاركة في الانتخابات".. وكأن الرجل يبحث عن مسوغ للتخلي عن الشعارات التي حملها طويلا، مقابل الدخول في معترك الانتخابات.. ألا إن لم تكن إبلا فمعزى..
والحقيقة التي مراء فيها أن منسقية المعارضة إن قبلت بالمشاركة بغض النظر عن التنازلات التي قدمها النظام، ستقضي بنفسها على ما تبقى لها من مصداقية لدى الرأي العام الوطني، إذ لا يعقل أن يضرب قادة المعارضة عرض الحائط، بكل هذا السجل الطويل من "النضال" في سبيل إسقاط النظام، واستبدال "الثورة الشعبية" بمكاسب انتخابية هزيلة كانت متاحة لهؤلاء قبل الرحيل وبعده..
فهل أدرك ولد داداه أن الرئيس الموريتاني سمع "أن من حقر الرجال فلن يهابا"؟ وهل مازال "التغيير أولى من الانتخابات" كما يقول جميل منصور؟ وهل زال "خطر النظام الحالي على سلم وأمن البلاد ووحدتها" حتى يرمى ولد مولود عصا "الرحيل"؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق