الأحد، 31 مارس، 2013

لقد عرفنا التنين من انفعاله


المخطار ولد الشيخ
لدى الداعية الشيخ محمد ولد سيدي يحيى كلمة ثمينة طالما سمعناه يكررها على الحاضرين لمحاضراته مخافة انزعاجهم من صراحته، حيث يقول الشيخ حفظه الله (آن ألا نطرح مارت حد وحد اسمع مارته لايكول اني كلت له شي) حقا، لقد سمعت أذن القصر الرمادي الصماء مقالة السيد السفير محمد فال ولد بلاّل، وأود القول هنا والتنبيه أنني لست في معرض الدفاع عن السفير، فقلمه أمضى من قلمي، وحرفه يسبق حرفي، وأخطاؤه ليست أخطائي، ولكني عجبت لكتاب يوصف بعضهم بالعمالة لجهات عليا، ولا يوجد لبعضهم وصف لكونه نكرة في المجال الإعلامي، إذ يتطاولون على هذا المسئول الوطني المثقف بكل هذه الوقاحة والفجاجة، ولعل من كتبوا هذه الحروف بمرارة أحسوا بلسع نقد حروفه الراقية المحترمة التي وصف فيها حال أغلب الزعامات العربية، والتي ما تزال تحكمنا سلالات تنانيها المحرقة متسببة في معاناة شعبنا الأبي.
إنما انتقد السيد السفير حال الزعماء العرب فلماذا انبرى البعض سبه ويشتمه؟ إن كان ذلك دفاعا عن الرئيس الحالي للبلاد فهم بسذاجتهم يجرمونه قبل أن يدافعوا عنه، أفكلما وصف كاتب رئيسا بالظلم خلتموه رئيسكم المفدى؟
لقد انتهت اللعبة
وإن كنت لي تعليق على السفير فهو عتاب على عدم تقدمه بشجاعة بكتابة اسم التنين الذي وصفه في مقالته، فنحن نعرف أن النظام الحالي هو نفسه النظام الذي كان يحكم من خلاله الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، ولم يتغير ولكن الرئيس الحالي السيد محمد ولد عبد العزيز أطلق وعودا وخطابات أغرت الكثير منا باتباعه والتصويت له والوقوف معه رغبة في إحقاق الحق ورهبة من رجوع تنانين الفساد للعبث بمقدرات بلدنا ، وصدق وعوده بإطلاقه لمشاريع جريئة وعملاقة حققت الكثير لشعبنا كمشروع توسيع الشوارع وإنشاء شركة نقل عمومي وتخطيط الأحياء العشوائية، ولكن السيد الرئيس لم يف بوعوده التي قطع بترقية تلك الأحياء ونكص على عقبيه حين تعلق الأمر بتشغيل الشباب ، وظهر أنه غير اتجاهه تماما ، وأوقف حرب الفساد،
لقد انهزم أمام جحافل المفسدين القوية المتمرسة الضاربة جذورها في واقعنا الاجتماعي والاقتصادي، وليت سيادته اكتفى بالانهزام أمام هذه الجحافل وانهزم وفر من أرض المعركة، ولكنه سمح لهم بالحكم به وباسمه وأعادوا إنتاجه تماما كما تعيد الخلية المصابة بالفايروس إنتاج الفايروس في الجسم بعد أن كانت تحاربه، لقد أصيب النظام بفايروس الفساد وأصبح يمارسه بشكل فج وصريح، ولئن كنت كإنسان متابع محايد محدود الاطلاع،
لا أملك أدلة على فساد يمارسه الرئيس بنفسه، ولكنني على اطلاع تام على كوارث الفساد الشاملة والعقليات البائدة التي انبعثت فجأة من عباءة النظام وأصبحت تمارس بشكل علني، لقد خبّأ السيد الرئيس إيمانه بمحاربة الفساد، وترك الشعب نهبا لزبانية نظامه يقتاتون من عرقه، أين الحدائق التي وعدنا بها؟ أين المشاريع العملاقة التي كان يتشدق بها؟ أين الصرف الصحي؟ أين الشوارع التي كانت تدشن بكرنفالات بهلوانية؟ أين مردود الاستثمار الكبير في قطاع المعادن على حياتنا نحن المواطنين؟ أين وصل تشغيل الشباب وتغيير الطبقة السياسية؟ ألن تكتتب منهم بضع مئات وتترك منسية تصارع تنانين الفساد العاتية؟
سيدي الرئيس إني أقولها صراحة : انتهت اللعبة فلتذهب حيث شئت لم تعد أمل البسطاء والمحرومين والشباب العاطلين، هاهي موريتانيا تطرد من منظمة الشفافية وتترسب في قاع الفقر كأفقر دولة عربية، ألا تخجل سيدي من وصفكم برئيس أفقر دولة عربية؟ ألا تخجل سيدي من كون بلادكم مرتعا لشركات نهب عالمية متعددة الجنسيات لاتبقي ولاتذر؟ أين مرتنة الكوادر في موريتانيا في وظائف هذه الشركات؟ أين لست أعلم هل سترحل أم لا ولكني أعلم أن سماء الوطن لن تبكي عليك، ولن تغفر لك أحلام الفقراء التي ولدت بمجيئك للسلطة، لقد تبخرت أحلامنا الساذجة بالتصحيح كما تبخرت أحلامنا بالخلاص الوطني وبالعدالة والديمقراطية. ما أتعس حظ الشعب الموريتاني بهكذا حكام فاسدين فاشلين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق