الاثنين، 18 مارس، 2013

على هامش انتقال نائب مقطع لحجار لحزب تواصل


محمد المهابة ولد بَلال
أعتبر دائما أن الخوض في السياسية المحلية الداخلية الموريتانية محفوف بالمخاطر لأنه يعني تلقائيا في أذهنة الكثيرين إذكاء تخندقات وانتماءات و ولاءات ضيقة بل ومتخلفة بينت عليها المناصب الإنتخابية في المناطق الداخلية لذا أحرص على تجنبه ما استطعت وان خضته بحذر شديد مقتصرا على التحليل العام ؛ وهذه المرة سأعرج الى انتقال نائب مقطع لحجار الى حزب تواصل أن صحت هذه الأخبار فهي تدل على تغيرات وأمور محددة
فكلنا يعرف أن السيد النائب مولاي ولد ابراهيم ذو توجهات إسلامية حسب ما يقال وهو من شباب المقاطعة المناضلين في حقبة معينة ضد نظام ولد الطايع وخاصة بعد محاولة انقلاب 2003 إذ صنف كأحد أبرز رجال الذراع المدني لتنظيم فرسان التغيير العسكري المناوئ لولد الطايع ؛ و كان مطلوبا بشدة من السلطات الأمنية آنا ذاك ولاحقا القضائية واضطر للذهاب الى المنفى ولم يعد إلا بعد الإنقلاب على ولد الطايع 2005
وعند عودته حتمت عليه الظروف والتحالفات القبلية والتقليدية أن ينخرط في ذلك الجانب خلال توازنات ظاهرها التغيير بعد ولد الطايع وباطنها الإعتماد على قبيلة ظلت هي وأخرى تحتكران مقعدي مقطع لحجار في الجمعية الوطنية وهي من التجليات البائسة للديمقراطية العرجاء التي تسود معظم المقاطعات الداخلية إذ تحتكر قبيلة أو اثنتان المناصب الإنتخابية و يبقى الآخرون بحجة أنهم أقلية أو لا ينتمون لتلك القبيلة أو القبيلتين وهي لعمري مهزلة من مهازل ليلنا الطويل ...لكن ما علينا ...
عودة ولد ابراهيم الآن وقبل الإنتخابات بأشهر إلى تياره الأصلي لاشك خطوة شجاعة على المستوى الشخصي و ستعقد المشهد المحلي المعقد أصلا ؛ و ربما تعني أيضا من بين أمور أخرى أن الساحة السياسية تغيرت أو أن السيد النائب آمن أنه لا يمكن ان يظل يسير وفق منظومة تقليدية قبلية بحتة تتجه دائما كباقي التنظيمات القبلية التقليدية مع سلطة الدولة ؛ أو أدرك بسبب موقعه وقربه من الأمور خلال سنوات أن المستقبل للأحزاب السياسية والتجمعات العصرية و أن كل تلك التأثيرات التقليدية آئلة للتلاشي والذوبان بفعل انتشار الوعي و وسائل الإتصال و بروز الشباب كعنصر نشط و مهيمن في أغلب التحركات السياسية ؛ أو أن الحزب الحاكم لم يكن بالمستوى الذي كان فيه الحزب الجمهوري بالإحتفاء بالشخصيات البارزة و حمايتها و تقوية نفوذها في مراكزها واعطائها ضمانات حقيقية .
بقي أن نشير أيضا إلى نقطة أخرى هي أن حزب تواصل طبعا سيحقق مكسبا معنويا على الأقل لأنه سيمثل هذه المقاطعة الكبيرة والهامة بنائبين خلال الأشهر القادمة لكن يتحتم عليه أيضا بذل جهود مضاعفة لمواجهة التحدي الكبير فعليه أن يثبت نفسه بالمحافظة على الأقل على نائب من بينهما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق