الخميس، 18 يوليو، 2013

عندما يتحول حادث عرضي إلى أزمة عرقية... موسى ولد حامد

في كيهيدي، أكبر مدن الضفة، تحول نزاع بين امرأة زنجية وشاب فاتح البشرة، قبل أكثر من أسبوعين، إلى أزمة عرقية خطيرة تتفاقم وتتضخم وتتعقد في لامبالاة شبه تامة من النظام والرأي العام.
وعلى استحياء بدأت أحزاب سياسية، وخاصة من المعارضة، في الحديث عنها. وغالبا ما اقتصر هذا الحديث على انتقاد النظام، دون بذل جهود حقيقية لاحتواء الأزمة أو القيام على الأقل، وفقا لدورها المفترض، بتنوير مواطنينا حول مسألة قد تعصف بالوحدة الوطنية. أما بالنسبة للحكومة، فإنها التزمت الصمت التام إزاء ما يحدث في كيهيدي. ويبدو أنها تختصر المشكلة ببساطة في قضية حفظ للنظام لا تتطلب علاجا آخر غير نشر عناصر إضافية من الدرك، لضمان أمن السوق وبعض الأماكن العامة الأخرى في المدينة... جهد ليس كافيا، بالتأكيد، لحل مشكلة تتجاوز خلافا بين اثنين من المواطنين وإن كانا من عرقين مختلفين.
إن الجانب المرئي مما بات يعرف بقضية كيهيدي، والمتمثل في إيداع 20 زنجيا السجن واستمرار التوتر في سوق المدينة، يتجاوز بكثير إطارَ العدالة التي يراد مثولُ المشتبه بهم أمامها. دون محاولة فهم الأسباب الكامنة وراء تحول حادثة عادية من الحوادث إلى أزمة عرقية حقيقية.
لا ينبغي أن يتملكنا الخوف من الاعتراف بهوية موريتانيا: بلاد متعددة الأعراق. وبدلا من ذلك، قد يكون مفيدا لنا أن نقوم، بعزم وثبات، بترسيخ هذا التعدد كعامل ثراء وليس كعامل إعاقة. وذلك للارتباط ثانيا بالحلم المتمثل في موريتانيا متحدة؛ وفقا لما كان يريده لها الآباء المؤسسون، ولاستعادة ثقة مجتمع مشتت بسبب عقود من سوء الإدارة واللامبالاة.
وحيث لا يكاد الخطاب السياسي يحظى بمصداقية، يجب علينا تقديم التضحيات اللازمة ليتسنى لنا أن نأمل بمستقبل مشترك. وعلى الأخص لنُجنّب بلادنا وشعبنا الوقوع في حرب أهلية.


افتتاحية "بلادي" الصادرة أمس الأربعاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق