السبت، 15 فبراير، 2014

وزارة التعليم وعهد العفاريت/ محمد ولد الطالب ويس

وزارة فوزارتان فوزارة دولة فوزارتان فوزارة ،تلك هي وزارة التهذيب أو التعليم أو لست أدري، في عهد العزيز، عهد لم تتميز فيه عن عهودها السابقة الحالكة إلا بكثرة الهيكلات والتعديلات والإرتجالات، عهد يبدو أن الله رماها فيه بثالثة الأثافي كما يقولون، رغم أنه عهد السداد ومحاربة الفساد والاعتناء بشؤون العباد، عهد الخزينة المتخمة ذهبا وفضة والتغيير البناء، عهد فطام رضاع البقر والغنم  وحتى الإتان والحيتان، عهد صاحب الفخامة الصارم القوي الذي يخشاه رجاله خشية العالم بربه لربه، إذا فالمشكلة ليست من العهد الميمون بل من الوزارة نفسها وطالعها النحس المشؤوم .

فربما بنيت أصلا على عهن وملح ودم، وبانيها لعله لم يرق عند حفر الأساسات قطرة دم، فعمل فيها المستترون عمائلهم ، والتي كانوا يعملونها في العهود السابقة وهم نيام ، ولكنهم في عهده الميمون استيقظوا كما استيقظ الزنادقة والملحدون والفئويون والطائفيون والشيعة والمسيحيون والمغنيات العاريات والسيدات القاضيات الحاكمات الواليات، استيقظوا إذا كما استيقظ كل شيء ، وعملوا في صاحبة المعالي عمائلهم وهم مستيقظون فجن جنونها بحق، فأظهروها برأس وأظهروها برأسين وأظهروها بثلاثة رؤوس أحدها كبير ضاحك وأظهروها برأسين مع بقاء رقبة الرأس الثالث المقطوع وأخيرا أعادوها لسيرتها الأولى، إنها عمائلهم بحق كما يرويها لنا زوار ممالك الجن، والمشكلة أن المعوذات في أفواه علماء القصر وصلحائه خرجها السر عندما دخلتها اللقمة المشبوهة.

ربما كان كل هذا مجرد هراء وأساطير خريجي مدارس الثرثرة ، فلا الوزارة "مسكونة" ولا الرجفة التي أصابتها في العهد الميمون عرض جنون، إنما هو تغيير ولكنه تغيير بناء لا ندرك كنهه ومراميه نحن البسطاء أصحاب الكلمات المشلولة التي لا تستطيع حمل فأس ولا منشار، فسيادته ليلة هل علينا من الغرب في الجنوب هلال يمن وخير، وباركت يد الشيخ المسن المقعد في كوخ الإهمال رأسه، لم يعد الحي الساكن ساكنا وأصبحت "الكبات" و"الكزرات" في خبر كان معطيا بتلك "الحركة العمرية" إشارة الضوء الأخضر لعهد العمل عهد الآلة والتطبيق والارتجال أي الرجولة، وليس عهد بنات الأفكار، فلا تحتاج البنات في كل الأحوال إلى آباء بل أثبتت الحياة أن البنت "الفرية" أكثر جاذبية وملائمة للظروف في أغلب الأحيان.

فقد طالعنا سيادته ذات يوم وقال إن سبب انحطاطنا هو نظام تعليمنا الذي يزودنا بمخرجات لا يتطلبها "السوق" ولأن السوق هو السوق فقط كما يوحي ظاهر الكلمة بمدلولنا العامي ولا دخل لنا نحن في تعديله ليتلاءم ومخرجات نظامنا التعليمي فإن علينا – والقول هنا مضمر محذوف من باب " وحذف ما يعلم جائز" – أن نرمي هذه المخرجات والنظام الذي جاء بها في البحر ونأتي بنظام جديد قد نسميه "نظام الآلة" المهم أن يزودنا هذا النظام بما يحتاجه سوقنا ، وللإشارة فإن سوقنا - حسب الزعيم – يحتاج إلى ميكانيكيين وكهربائيين ولحامين وقد يحتاج إلى حلاقين لأن سوق الحلاقة عندنا يفتقر للمختصين، باختصار يحتاج إلى حرفيين من نجارين ومساحين وباعة متجولين وغيرهم، وكل هذا تكفيه وزارة واحدة وقد لا يحتاج لوزارة خصوصا تحت اسم التعليم لأننا والحق يقال أصبحنا معقدين من هذه الكلمة التي لم تنتج لنا منذ ما يزيد على خمسين عاما إلا الألسنة الحداد المذربة والتي لا يسهم إنتاجها في ملء خزينة ولا إصلاح سيارة ولا حتى جهاز منزل بسيط، ثم إن الحرفيين بإمكانهم قيادة الأمم وبلوغ المناصب السامية الشيء الذي يعجز عنه من يحسبون أنفسهم متعلمين مثقفين، وما أمسنا عنا ببعيد ولا حتى أمس وحاضر أمتنا العربية والإسلامية.

فقد يطالعنا سيادته غدا  - حرصا منه على إعدادنا للحياة أو للممات، سواء – في مأموريته الثانية والتي شكل طاقم حملتها الانتخابية بالأمس من خزان البلاد الانتخابي والتي من المؤكد أنه سيعبر إليها بأمان، قد يطالعنا بوزارة جديدة تحت اسم جديد ربما وزارة "المكننة" يوكل إليها مهمة إعادة خلق الإنسان وإعداده الإعداد الأمثل كما يراه هو آلة منتجة فاعلة خرساء، وكذب العلماء حين قالوا إن لتنمية الروح والوجدان أثر كبير في بناء شخصية سوية متوازنة، وصدق القائد في رؤيته لحاجة الإنسان، وسيعكف سيادته على إعداد النظام التكويني الجديد بمناهجه ومقرراته ومواده التعليمية التي ستشكل مفاتيح تطبيقه، وقد تكون هذه المواد مثل النجارة، والميكانيكا، واللحامة والحلاقة والكهرباء والسمسرة والتجارة إلى آخره، ويحدد ضواربها وتوقيتها ويتم اعتمادها بدلا من القراءة والكتابة والتعبير والإملاء والتربية والتاريخ والمحفوظات، وسيبقي على العلوم والرياضيات والفرنسية والإنكليزية، والإسبانية ولبسريرية كلغات مضافة تفرضها الظروف الدولية والإقليمية، ويكون سيادته بهذا البرنامج الطموح قد احدث في القطاع شيئا من ابتكاره متكأ على خلفيته.

وللذين يقولون إن سيادته لم يلتفت إلى التعليم في مأموريته هذه ، أقول لهم أي نوع من الالتفات تريدون فوق إدخال العفاريت في الوزارة تؤزها أزا حتى أنها انقضت ولايته وهي لم تعرف الاستقرار ، ألا يعتبر هذا التفاتا؟ وإن كان للجهاز الوزاري فقط، فإن ذلك هو المهم، أما ما يجري داخل الأقسام وحال المقررات والمدارس ووضعيات الطواقم التربوية ، فتلك في وضعية تكفي الشعب لأنها على مقاسه تماما، وسيادته يعرف مقاسات الشعوب ، فليس من المعقول أن يعد سيادته نظاما تربويا ناضجا راقيا لشعب ضعيف مستهلك غير فاعل، فذلك النوع من الأنظمة التربوية لا يستحقه إلا شعب ناضج فاعل وليس مفعولا به، أعده هو نفسه ولم يحصل عليه صدقة ولا استجداء، أما نحن – وفي وضعنا الذي نعرف مستسلمون خانعون مستهلكون مستجدون لم نعرف بعد من أغذية الإنسان إلا ما يتسرب إليه من فمه- فعلينا أن نعرف قدرنا ونجلس دونه، ونتقبل مكرمات وهدايا السيد الرئيس بالشكر والامتنان، فكل هداياه لا نستحقها، إنما هي منه كرما ولطفا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق