الاثنين، 23 مارس، 2015

التعليم ولعنات السياسة …/ بقلم: الحسين سيد ولد العيمار

إن مما يندي له الجبين ، ويؤرق كل المهتمين، بحقل العليم وواقعه الذي عانى الأمرين، وربما أصبح الحديث فيه مملا للسامعين، أن تكون بلادنا استقلت منذ نصف قرن وبضع سنين، ولا زال التعليم فيها يسبح في لجج بحر من المشاكل منذ ميلاها لأنها أهملته من تلك اللحظة بصيرورة سياسات مرتجلة في جميع ملامحها سواء التربوي منها أو ما يتعلق بالطاقم أو الميزانية المرصودة له أو توفير الوسائل والمعدات اللازمه لتمرير العملية التربويه بشكل سلس. ولعل دولتنا وشعبها الأبي المتحضر في عباءة البداوة غاب عن أنظمتها المتعاقبه عليها أو تجاهلت تلك الأنظمة حقيقة أن التعليم هو القطار الذي عبرت عليه الأمم بحر التخلف المقيت فمتي تشتري بلادنا تذكرة هذا القطار؟ وما سبيلها لذالك؟ وهل تلك التذكرة تشتري بإطلاق الوعود وليتها كانت تشترى بذالك؟ وأين سنة التعليم من ذالك كله؟ وهل قدر للتعليم أن يظل في واقع كهذا لا يبارحه؟
رحل أول نظام استلم قيادة البلد من مستعر ربما اتضح له أن هذا المجتمع لا يعرف النظام فستنزف ما قدر الله له أن يستنزف من ثرواتنا وابتلي رجل لا كالرجال في علو الهمة وصلاح السريرة وسعة الفكر ابتلاه بقيادة هذا الشعب العجيب بتركبته السلالية الفريدة فكان هذا الرجل مثالا في القيادة الناجحة والحكم الرشيد فرغم الظروف الصعبة التي استلم فيها القيادة وما يواجه في تلك الفترة من تحديات إقليمية ودوليه ومحليه فقد إنطلق في تأسيس الدولة من نقطة الصفر ووصل بهامرحلة الوجود الحقيقي ونزع البساط من تحته عند هذه المرحلة ورحل تاركا سمعة دبلماسيه أكبر من الدولة الوليدة أنذاك وتعليما في طوره التمهيدي استعان في انشائه وتطويره أنذاك بتجربة بعض إخواننا العرب فوضعوا برامج تربويه أضفوا عليها طابعهم الثقافي مما جعلها تفتقر لموروثنا الفكري والثقافي التليد سليل محاظرنا التي تعد وبحق مفخرة للثقافة في القارة الإفريقة. وهكذا توالت أنظمة لم تولي التعليم كثير اعتناء وإن اعتني بعضها به فإن عنايته طغي فيها مستوي الكم على حساب الكيف فأطلق العنان للفوضي في هذا الحقل وفتح المدارس استرضاء لشيوخ القبائل ومورست بها السياسة أحيانا ودعمت سياسة التقري الفوضوي ومن العجيب أن الأنظمة التي مارست تلك الساسات الإجراميه بحق التعليم ادعت محاربة التقري الفوضوي وهي التي شجعته أصلا و خطابات معاوية التي ما زالت ترن في ذاكرة كل منا خير دليل علي ذالك وليس نظامنا الحالي عن ذالك ببعيد فقد تربي جميع عناصر هذا النظام في كنف معاويه وأخذوه علي حين غرة وأطاحوا به ورسموا ملامح للعبة التي انتهت بالإطاحة بثاني رئيس مدني سيد ولد الشيخ عبد الله وحقبته التي تنفس فيها التعليم الصعداء مع تلك السيدة التي نجحت في اعادة الإعتبار لحقل التعليم بصورة عامة فوضعت مؤسسات التعليم في وضعيتها الصحيحه ونفضت الغبار عنه وحركت أركانه وإتخذت المدارس وضعها الصحيح ومع ما واجهت من ضغوط ورغم قصر الفترة التي تولت فيها شأن التعليم فقد أتت تجربتها أكلها فارتفع معدل النجاح في الباكلويا بنسبة 3% مقارنة مع السنوات السابقة لعهدها و ما لبث خيط الأمل أن قضع وجاء و نظامنا الحالي مناديا بالتعليم التقني الذي لم ير له أثر، وعازفا علي وتر سياسات سلفه معاويه عبر ما عرف بسياسة التجمعات الحضرية التي خلقت مدن أشباح وما الشامي وانبيكت الأحواش عن ذالك ببعيد، علما أن هذه السياسة تشكل أكبر معوق أمام تقدم التعليم وهي وسياسة (حطاب الدشره) تخرجان من مشكاة واحده، ولا يتضح أن نظامنا الحالي يعير أي أهتمام للتعليم بل وصل به حد إهمال هذا الحقل أن يكتفي بإعلان هذه السنة سنة تعليم وكأن سنواته التي قضاها في مأموريته السابقه سنوات تجهيل وما قبل ذالك تراكمات فساد جاء هو أصلا لمحاربتها، كل هذا ولسان حال التعليم يقول( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر) فعلا لقد مس التعليم وأهله من مؤسسات تربوية بطواقمها الضر وفعلا بضاعتهم مزجاة فهل يتصدق عزيز علي التعليم ويوف لأصحابه الكيل ويعيد الإعتبار له باعادة هيكلته ومرتنة مناهجه التربويه لنستطيع بذالك عبور بحر التخلف والإنحطاط بقطار التعليم السريع؟ أم أن عزيزناهذا لا يعير الموضوع اهتماما أصلا؟ وهل سيظل التعليم يرضخ تحت وطأة لعنات السياسة المتلاحقة ؟؟
بقلم: الحسين سيد ولد العيمار

بتاريخ:16/03/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق