الأربعاء، 23 أبريل 2014

أين النّظام من احترام الدّستور ……. محمّد فال ولد بلاّل

إنّ المطالب المتصاعدة من جهة السلطة والدّاعيّة إلى احترام الدّستور ، و الالتزام به ، و الاحتكام إليه ، تبْدو لي في الواقع أقْرب إلى نُكتة مستهلة من نكات هذا الزمن المُضْحك ، إذْ كيْف يُمكن لنظام كان هاجسه الأول منذ إمساكه للسلطة بقوّة السّلاح ، القضاء على مُعْظم أشْكالِ الحياة الدستورية و القانونيّة في بلده ، أنْ يكون اليوم همّه الأوّل و شُغْلهُ الشّاغل هو رِعايَةُ القانون واحترام الدّستور ؟

الأقرب إلى الصّواب أنّ النّظام لم تخطر له فكرة العمل بالدّستور أو الحوار أو التّفاوض أو المصالحة مع المعارضة أو أيّ تعبير من تعبيرات دولة القانون على بال رغم ما يتمُّ من لقاءات ، و ما يصْدُرُ هنا و هناك من تصريحات عن شخْصيّات ينتهي نسبهم العقائدي و السلوكي و السياسي إليه... في واقع الأمر ، لم تكن اللقاءات والتصريحات هذه ، سوى محاولات سطحيّة لتضليل الرّأي العام الوطني و الدّولي ، و الالتفاف على الضّغوط الدّاخليّة و الخارجيّة المطالبة بانتخابات توافقيّة ، و شفّافة ، و نزيهة... ولكنّ المُضْحِك - المُبْكِي في هذه المسألة هو أنّ نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو من يذْرف الدّموع دفاعا عن الدّستور ، وذوْدا عن سيادة القانون ... و هنا ، أريد أنْ أسْأل : أيْن النّظام من احترام الدستور ؟ و مِنْ أيْنَ لهُ أنْ يحترم الدّستور ؟؟

إنّ الجواب على هذا السؤال لا يحتاج إلى كبير عناء ليفهم القارئ الكريم أنّ هذا النّظام وُلِدَ خارجا على القانون ، و مُخالفا للدّستور...منذُ أنْ رَمَى بالشرعيّة عرض الحائط ، و ترك الدستور مُمزّقا على قارعة الطّريق يوم 6/8/2008 ، مُداسا...بقوّة البنادق و الدّبابات...و لمْ يكْتفِ بخرق الدّستور إجماليّا فحسب ، بل حرص على أنْ يخْترقه و يُخالفه في تفاصيل أحكامه ، وبنوده...و للدّلالة على ذلك ، أستطرد و أذكر بعض الموادّ الدّستورية على سبيل المثال ، لا الحصر.

المادّة الأولى من الدستور تقول : "..يُعاقب القانون كلّ دعاية إقليميّة ذات طابع عنصري أو عرقي..." .و لنا أنْ نسْأل : ما ذا قام به النّظام لمواجهة و مُعاقبة الدّعايات العنصريّة و العرقيّة و الفئويّة المُنْتشرة على طول الأرض وعرضها كالنّار في الهشيم...؟ ألم يترك لها الحبْلُ على القارب في خرْق واضح لهذه المادّة من الدستور ؟؟ ألم يُسايِرْها ، و يهادن أصحابها ، و يتعامل معهم برِقّة ، و لين ، و استحْسان ؟؟

المادّة 2- " الشعب هو مصدر كل سلطة...". أيْن نظام الرئيس ولد عبد العزيز من هذه المادّة من الدستور ؟ و هو الذي جعل من كتيبة الحرس الرئاسي [ بازيب] مصدر سلطته في المقام الأول ، قبل أنْ يلجأ إلى انتخابات شكليّة...كما هو الحال في كلّ الدول الافريقيّة التي يحكمها العسكر...ألم يقل لنا في سهرة النعمة مُفاخِرا ، و بنَبْرَتِه المعْهودة بأنّه انقلبَ مرّتين على الدّستور ؟؟

المادّة 4- "القانون هو التّعبير الأعْلى عن إرادة الشّعب ، و يجب أنْ يخضع له الجميع...". أيْن الرئيس عزيز من احترام الدستور ، و هو الذي يضع نفسه فوق القانون ، و يرفض الكشف عن ممتلكاته في خرْق واضح لهذه المادة من الدّستور ؟؟

المادّة 6- " اللغات الوطنية هي العربية و البولارية و السوننكية و الولفية. اللغة الرسمية هي العربيّة ". ما ذا تقدّم به النظام حتى يدّعي احترام الدّستور ، و هو الذي ردّ الاعتبار إلى اللغة الفرنسية بشكل سافر...و جعلها تتحكّم اليوم في مُعْظم مفاصل العمل الاداري على حساب اللغة العربية التي تراجعت في ظلّ حكمه على كافّة الأصْعدة...تراجعت في المكاتب ، و الاعلام ، ومؤسسات الدّولة ، و المدارس ، و الشارع ، إلخ...

المادّة 10- " تضمن الدولة لكافّة المواطنين...حرّية التّعبير...حرّية الاجتماع...حرّية إنشاء الجمعيّات...". أين النظام من احترام هذا البنْد من الدّستور ، و هو الذي منع بالقوّة شباب 25 فبراير الأبطال من ممارسة حقّهم في الاعتصام السلمي ؟ كما منع أحزاب المعارضة الديمقراطية من الاعتصام في ساحة جامع بن عبّاس،،،ألمْ يكن ذلك خرقا للدستور ، و رفضا لوسيلة من وسائل التعبير ، و المطالبة ، و الاحتجاج ؟؟

المادّة 24- " ...يضْمنُ [ رئيس الجمهوريّة ] ، بوصْفه حكمـــــــا ، السّيْر المضطرد و المُنْتَظم للسّلطات العموميّة ". أيْن الرئيس عزيز من احترام هذه المادّة من الدّستور ، و هو لاعب في السياسة ، و طرف في الاقتصاد ، و شريك في المال ؟ متى كان حكمـــا ؟ و متى كان له اهتمام بالسّيْر المضطرد و المنتظم للسلطات ، و هو الذي مدّد للجمعية الوطنية و المجالس البلديّة إلى أجل غير مسمّى ، و حافظ على مجلس الشيوخ خارج الإطار الدستوري ؟

المادّة 26- " ...يُنتخب رئيس الجمهوريّة لمُدّة 5 سنوات ." أيْن الرئيس عزيز من احترام الدّستور ، و هو الذي انقلب نهارا جهارا على رئيس مٌنتخب ديمقراطيا ، 3 سنوات قبْل نهاية مأموريته الدستورية ؟

المادّة 47- تقول : "ينتخب نواب الجمعية الوطنية لمدّة 5 سنوات...و يُجدّد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ في كلّ سنتين...".أين النظام من احترام الدستور ، و هو الذي مدّد مأمورية النواب لأكثر من سنتين لحاجة في نفسه ، و " يشرّع " الآن بغرفة برلمانيّة منتهيّة الصلاحية مُطْلقا...هي مجلس الشيوخ ؟

المادّة 89- " السّلطة القضائيّة مُستقلّة عن السّلطة التشريعيّة و السّلطة التّنفيذيّة "...بدون تعليق.

عودة على بدء ، إنّ القول بأنّ نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز يقرّر و يتصرّف بشأن الانتخابات و غير الانتخابات ، فقطْ من باب حرصه على القانون و امتثال مقتضيات الدستور ، هو قول في الواقع أقرب إلى " التّنْكِيتْ " منهُ إلى الكلام الجاد و المسؤول ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق