الأربعاء، 16 أبريل 2014

سكان مقطع لحجار يعيشون جحيم العطش وانقطاع الكهرباء

تعاني مدينة مقطع لحجار (ولاية لبراكنه)، منذ أيام، من أزمة عطش حادة؛ فاقم من حدتها تكرار انقطاعات التيار الكهربائي عن مختلف أحياء المدينة، بشكل يومي.
أزمة مياه الشرب أعادت لأذهان السكان ذكريات مأساوية عاشها أجيال متتالية منهم، على مدى عقود من الزمن؛ لكنها كانت اشد وطأة هذه المرة، بالنظر إلى أنها باغتت هؤلاء بعد أن هجروا أساليب جلب المياه من خارج المدينة وتخزينها عندهم، اعتقادا منهم بأنهم ودعوا العطش إلى الابد منذ أن تم إنجاز شبكة مياه الشرب انطلاقا من بوحشيشة.
وعلاوة على الأضرار الناجمة عن شح المياه، والتي طالت البشر والدواب، والقت بظلال من الخوف و التذكير ببعض الأمراض المزمنة ذات الصلة بارتفاع معدل الملوحة في المخزون الهزيل من مياه الآبار والسدود؛ جاء انقطاع التيار الكهربائي بشكل يومي ليشل من نشاط المرافق الصحية في المدينة، خاصة بالنسبة لمرضى السكري ولمصابين ببعض الأمراض الأخرى ممن يتطلب علاجهم ومتابعتهم توفير أمصال وحقن محفوظة في درجات حرارة منخفضة لا تتوفر إلا من خلال التبريد بواسطة الكهرباء (ثلاجات).
كما طالت الأضرار المادية غالبية العائلات وأصحاب المحلات التجارية والبقالات، وغيرها؛ حيث يشكوا الكثير من أرباب وربات البيوت ضياع ما لديهم من لحوم وخضروات هي عماد غذاء عائلاتهم اليومي نتيجة العفن الذي حاق بها بعد أن كانت محفوظة في ثلاجات منزلية.
لكن حجم الضرر بلغ أضعافا مضاعفة في البقالات والمحلات ونقاط بعض المواد الغذائية غير القابلة للحفظ دون تبريد.
وخلال تحقيقات قامت بها "ريم توداي" داخل أحياء مقطع لحجار وشارعها الرئيسي المعبد، لوحظ انتشار أكياس مليئة بالمواد الغذائية المتعفنة التي ألقى بها أصحابها خارج بيوتهم ومحلاتهم، نظرا لكونها فسدت تماما وباتت الروائح الكريهة تنبعث من بعضها، وتشاهد الثلاجات الفارغة أمام البقالات والحوانيت فيما يقوم بعض الرجال والشباب بتنظيفها وتعريضها لأشعة الشمس والرياح علها تزيل آثار المواد التي تعفنت بداخلها والرائحة الكريهة المنبعثة منها.
الشيخ بائع في إحدى البقالات، أكد لـ "ريم توداي" أن انقطاع الكهرباء تكرر منذ ثلاثة أيام، حيث "يقطعون الكهرباء من الصباح إلى العصر،عن جانب من المدينة، ثم يقطعونها من العصر إلى آخر الليل في الجانب الاخر، مبرزا أن جميع ما كان في ثلاجاته الثلاث من زبدة وقشطة و علب المربى تحول إلى مواد فاسدة، ألقى بها في مكب للقمامة خارج المدينة.
من جانبه اعتبر سعيد، وهو سائق سيارة نقل، أنه لم يجد قنينة ماء معدني باردة يمكنه إطفاء ظمئه بها، علما بأنه قادم من نواكشوط ولم يشرب قطرة ماء من الصباح لى الظهيرة، ودرجات الحرارة شديدة الارتفاع؛ لأن كل الدكاكين بلا كهرباء.
أما عيشة فكانت تحمل حاوية ماء من فئة 10 لترات قطعت بها مسافة طويلة لمدة أربع ساعات، كما تقول، لتجد ما يكفي لطهي الطعام لأبنائها وأسرتها.. وأكدت أن "المدينة" لا ماء فيها ولا كهرباء، وسكانها "مهددون بكارثة كبرى" إذا لم يتم تدخل السلطات العمومية لحل هذه المشكلة؛ مضيفة أن "الحنفيات كلها جفت ولم يعد أمام الناس غير البحث عن الماء بالطرق التقليدية المضنية".
أزمة المياه والكهرباء في مقطع لحجار حولت "المقاطعة" كما يصر السكان على تسميتها، إلى مدينة شبه منكوبة تستدعي وضعيتها تدخلا عاجلا جدا لإعادة ضخ مياه الشرب عبر الشبكة الحضرية، وربط التيار الكهربائي قبل وقوع مأساة إنسانية لا يمكن التنبؤ بحجمها، لا قدر الله.
نقلا عن (ريم تودي)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق