الاثنين، 10 مارس، 2014

تدوينات على الفيس بوك ...\ محمد فال ولد بلال

"أبْعِيدْ ذُلِّ اتْمَسْ مَنْ ذَ ألْيَوْجَعْنَ"
أمام المخاطر التي تتهدّد كيان الدولة و المجتمع، كنّا نظنّ بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز -و هو الرئيس الدّوري للاتحاد الافريقي و الزعيم الاقليمي- سينهض من سباته العميق، و يتسامى فوق الاعتبارات الضيّقة،و يجنح للحوار السياسي و يستبدل المواجهة مع المعارضة الديمقراطية بالتعاون و التشاورالمسؤول، ممّا يقلّل الاحتكاكات الدّاخلية إلى الحد الأدنى و يجنّب البلاد بشكل فعّال زعزعة الأمن و الاستقرار...خاصّة و أنّ "منتدى الديمقراطية و الوحدة" المنعقد للتّو قد دعا بوضوح إلى التهدئة و التوافق، جاعلا المصلحة العليا للوطن فوق كلّ اعتبار.
أمّا الآن، و قد رأينا كيف قصرت همّته الفكريّة و الوجدانيّة حين خيّب كلّ الآمال بإعلانه حربا جديدة على الفقراء و المحتاجين بتجفيف منابع رزقهم و دوائهم و تعليمهم...و شاهدنا كيف بدأ في خنق الحريّات و قمع التجمعات و استفزاز الأحزاب و المنظمات،
فإنّنا نقول له: " ابْعيدْ ذلِّ اتْمَسْ من ذَ لْيَوْجَعْنَ" يا فخامة الرئيس.
من منكم اليوم يستطيع أن ينصح "أبا جعفر الموريتاني"
النصيحة،،،مجرّد النصيحة للحاكم قد تكون سفيرا للهلاك، مثلما حدث ذلك مع الكاتب عبد الله بن المقفع الذي أرسل كتابا سمّاه "رسالة الصحابة" نصح فيه الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور، بحسن اختيار معاونيه و حسن سياسة الرعية، فعوقب، لأنه تجرّأ على النصح و الإرشاد و ليس المديح و الإشادة بتقطيع أطرافه قطعة قطعة، كما وصف بنُ كثير في كتابه الرائع "البداية و النهاية".
أيها الناس، من منكم اليوم يستطيع أن ينصح "أبا جعفر الموريتاني" بالتخلّي عن قمع المواطنين الأبرياء و مصادرة ممتلكاتهم على نحو ما يحدث مع جمعيّة "المستقبل"؟؟ من منكم يستطيع إقناعه بأن حربه هذه حرب خاسرة...و أنّه قد يتمكّن من حبْس و توقيف "المستقبل" في أدوارها المادية كتوفير الأكل، و الشرب، و الملبس، و الدواء للفقراء و المحتاجين...و لكنّه لن يوقف أبدا إسهاماتها الرّوحية’ المتمثّلة في التنوير، و الدعوة، و الارشاد؟؟ إلى الأمام يا أنا جعفر..إنّ غداً لناظره قريب!!!!
في الكذب السياسي
كانت السياسة عندنا [ بلّتيك ] على مرّ السنين البئة الصالحة لانبثاق الكذب بصنوفه المتعدّدة، لكنّي ألاحظ بأنّنا لم نكذب قطّ بالقدر الذي نكذب به اليوم، حيث صار المواطن الموريتاني يسبح في الكذب، يتنفّس الكذب، و يئنّ تحت وطأة الكذب في كلّ لحظة من لحظات يومه و ليلته. كما ألاحظ بأنّنا لم نكذب بهذا النحو السّفيه و النّسقي و الرّاسخ كما نكذب اليوم. لقد بدأنا بالرّصاصات الصّديقة و قصّة الجندي الذي "دقّ" قدمه و أطلق وابلا من الرصاص على سائق يجوب فلوات إنشيري، و تبيّن لاحقا أنّه فخامة رئيس الجمهوريّة ... و انتهينا بقصّة " تيارت" و ما آلت إليه من حرب على جمعية "المستقبل" و توقيف نشاطها الدعوي و العلمي .
حقا لا يمكن للمرء أن ينكر أن حكومات العالم تكذب، و كل السّاسة و السياسيّين يكذبون بهذا القدر أو ذاك، لكن شموليّة الكذب هذه لا تشفع له أن يصبح فضيلة حميدة. و ما يجري على لسان بعض وزرائنا الأفاضل من كذب هو أقرب لأن يكون استهتارا بكرامة الجمهور، و أداة من أدوات العنف السياسي [ أو السيسي ] الذي يحرم المواطن من حقّه في معرفة الحقيقة، و يعمل على إبقائه في منطقة الجهل في نفس الوقت الذي يحشو دماغه بمختلف أنواع الترهات و الأراجيف و الأساطير...قبل أن ينقضّ على حريته و ممتلكاته...
نظام معاق ...
بحسب مصادر صحفية،،،الوكّاف يتراجع عن تعيين ولد محمد الأمين سفيرا لدى السعودية..لقد قلت أكثر من مرّة بأنّ أي نظام وُلد من رحم انقلاب عسكري و انتخابات مزوّرة، يعاني دوما من الإعاقة الطبيعية. لا يقدر على الوقوف و المشي بانتظام . يحبو، يتهاوى، يتمايل، يلفّ يمينا و يسارا، ثمّ يدور...يتحرّك دون أن يغادر المكان.
و إلاّ، فما معنى تعيين سفير اليوم و التراجع بالغد؟ و ما معنى إغلاق مستشفى يوما أو يومين و التراحع عنه؟ و ما معنى تحديد موعد الانتخابات و التراجع عنه؟ و ما معنى استدعاء البرلمان ثم التراجع عنه؟ و ما معنى إبرام صفقة هنا ثم التراجع عنها، و إبرام صفقة هناك؟ و ما معنى، و ما معنى؟؟؟ إلخ...إنّها الإعاقة الطبيعيّة من المولد أصلا...
في السياسة ، و المال و الأعمال و التجارة
العالم السياسي هو العالم الذي فيه يتجلّى النزاع بين "المبادئ" و "المصالح" ، أي بين أنْ يعمل المنتمي إلى هذا العالم بما يوافق المبادئ التي يؤمن بها و بين أن يعمل بما يخدم مصلحة له تتعارض مع التزامه المبدئي.
أمّا عالم المال و الأعمال و التجارة، فهو العالم الذي تستبدّ بأهله المصالح و تُنْبَذ المبادئ إن لم تجْرِ ريّاحها بما تشتهي سفينة المصالح. فإنّ المصلحة المادية في هذا العالم تعلو و لا يُعلى عليها.

و في المسار " العزيزي - الحانوتي" و به، أصبح عالم السياسة يزداد شبها بعالم المال و الأعمال و التجارة حتى أنّ تمييز أحدهما عن الآخر غدا من الصعوبة بمكان. و هذا التشابه المتنامي هو ما جعلنا نرى منسوب الفساد يرتفع في عالم السياسة، الذي كلّما توغّلنا في ماضيه رأينا نفوذ المبادئ فيه أقوى و أوضح...بكلمة واحدة ، إنّ "الحانوت" - و الكلمة للدكتور الشيخ ولد حرمه - في طريقه إلى إفساد العالمين : عالم السياسة و عالم المال و الأعمال و التجارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق